الثلاثاء, 09 آب/أغسطس 2016 18:47

أحكام العمرة (1)

كتبه 
قيم الموضوع
(0 أصوات)

أولاً- تعريف العمرة:

سَبَقَ إيجازُ ذلك وهذا موضعُ قَدرٍ مِنَ التَّفصِيلِ لمَن طَلَبَ عِلمَه، فالعُمرة في اللغة: الزيارة. و"اعتمر" في اللغة بمعنى زارَ، غيرَ أنَّ معناها الشرعي غَلَبَ في الاستِعمالِ على معناها اللُّغَوِي.

وفي الاصطلاح: هي زيارةُ بيتِ اللهِ الحَرامِ زيارةَ مُحرِمٍ، مُشتَمِلة على طوافٍ وسعيٍ وحلق أو تقصير. وقد شرعَ اللهُ العُمرة في السَّنة السّادِسة من الهِجرة على الراجح، وأمّا الحجُّ فقد شُرِعَ في سنةِ تِسعٍ أو عَشرٍ على الرّاجِحِ كذلك.

ثانيًا- حُكم العمرة:

اختلف الفقهاء في حكم العمرة، فمنهم مَن قال بوجوبها، ومنهم مَن قال بنَدبِها فقط، ومنهم مَن فَرَّقَ بين المَكِّيِّ وغيرِه، فأوجَبَها على غَيرِه، ولم يوجِبها على المكِّيِّ، فذهب الشافعية والحنابلة إلى أنها واجبةٌ على المكِّيِّ وغيرِه بدليلِ قولِه تعالى: ﴿ وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ ﴾ [البقرة:196]. فالأَمرُ بالإتمامِ معناه الأداء والإتيان بهما (أي العمرة والحج)، كما في قوله تعالى: ﴿ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ ﴾ [البقرة:187]؛ أي ائتُوا بالصيام، هذا تفسيرُ مَن ذهبَ إلى وجوبِ العُمرة كما نقله القرطبي وغيره.

والراجح أنَّ العُمرة واجبةٌ، للآية المذكورة، وقد بَوَّبَ البخاريُّ بابًا في صحيحه بعنوان «باب وجوب العمرة وبيان فضلها»، وروى عن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما قوله: «ليس أحدٌ إلاّ وعليه حِجّة وعُمرة»([1])، وقال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: «إنَّها لَقَرِينَتُها في كتابِ الله، ثُمَّ تَلا قوله تعالى: ﴿ وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ...﴾ الآية»([2]).

وفي إحدى روايات حديث جبريل عندما سألَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم عنِ الإسلامِ فقال: "أن تَشهَدَ أن لا إله إلا الله وأن محمَّدا رسول الله وأن تُقِيمَ الصلاةَ وتُؤتِيَ الزكاةَ وتحجَّ وتَعتَمِرَ وتَغتَسِلَ مِنَ الجَنابة وأن تُتِمَّ الوضُوءَ وتَصُومَ رمضان". قال: فإذا فَعَلتُ ذلكَ فأنا مُسلِمٌ؟ قال: "نَعَم". قال: صَدَقتَ»([3]).

  • شروط وجوب العمرة:

ويُشتَرَطُ لوُجُوبِ العُمرة: العقل، والإسلام، والبلوغ، والحرية، والاستِطاعة. والاستطاعة شرط لفرضية العمرة فقط، لكن لا يتوقَّفُ عليها سقوطُ الفرضِ عند مَن يقولُ بفرضيّة العمرةِ أو وجوبِها، فلو اعتمرَ مَن لم يَتَوَفَّر فيه شرطُ الاستطاعة صَحَّت عمرتُه وسقطَ الفرضُ عنه.

ثالثًا- فضل العمرة:

للعمرةِ فضائلُ عديدةٌ، وخِصالٌ حميدةٌ، وآثارٌ عظيمةٌ. ومِن أبرَزِ فضائلِ العمرةِ تَكفِيرُ الذُّنُوبِ واستِجابة الدَّعَواتِ. وقد وَرَدَ في ذلك المعنى أحاديثُ كثيرة منها:

 ما رواه أبو هريرة رضى الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «العمرةُ إلى العمرةِ كفّارةٌ لِما بينَهما، والحجُّ المبرورُ ليس له جَزاءٌ إلا الجَنّةَ»([4]). وما رواه أبو هريرة رضى الله عنه أيضا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «الحُجّاجُ والعُمّارُ وَفدُ اللهِ، إن دَعَوه أَجابَهم، وإنِ استَغفَرُوه غَفَرَ لَهم»([5]).

رابعًا- وجوه أداء العمرة:

تُؤَدّى العُمرة على أَحَدِ ثلاثةِ وجوهٍ:

  • إفراد العمرة: وذلك بأن يُحرِمَ بالعُمرة أي: يَنوِيَها ويُلَبِّي في أشهُرِ الحَجِّ دونَ أن يُتبِعَها بحَجٍّ. أو يَحُجَّ ثم يَعتَمِرَ بعدَ الحجِّ. أو يأتيَ بأعمال العُمرة في غيرِ أشهُرِ الحجِّ، فهذا كلُّه إفرادٌ للعُمرة.
  • التمتع: وهو أن يُحرِمَ بالعُمرة فقط في أشهرِ الحجِّ، فيقول: «لبيك اللهم عمرة» ويأتي مكةَ فيُؤَدِّي مناسكَ العمرةِ، ويَتَحَلَّلُ، ويَمكُثُ بمكةَ حلالاً، ثمَّ يُحرِمُ بالحجِّ ويأتي بأعمالِه. ويجب عليه حينئذ أن يَنحَرَ هديًا بالإجماعِ.
  • القِران: وهَيئَتُه أن يُحرِمَ بالعمرة والحج جميعًا، فيقول: «لبيك اللهمَّ عمرةً وحجًّا» فيأتي بهما في نُسُكٍ واحدٍ. وقال الجمهور: إنهما يتداخلان، فيطوفُ طوافًا واحدًا، ويَسعى سَعيًا واحدًا ويُجزِئُه ذلكَ عنِ الحجِّ والعُمرة. ويجب عليه أن يَنحَرَ هديًا.

 

_________________________________________________________

 

([1]) أخرجه البخاري (2/629) عن عبد الله بن عمر،ط ابن كثير اليمامة. 

([2]) أخرجه البخاري (2/629) عن ابن عباس، ط ابن كثير اليمامة. 

([3]) صحيح ابن خزيمة (ج4/356رقم3065) بلفظه، عن عمر بن الخطاب، ط المكتب الإسلامي، وأخرجه البخارى (ج1/27رقم50) ط ابن كثير اليمامة، وأخرجه مسلم (ج1/39رقم9) ط إحياء التراث العربى، بلفظ "كان النبي - صلى الله عليه وسلم - بارزا يوما للناس فأتاه جبريل فقال ما الإيمان قال أن تؤمن بالله وملائكته وبلقائه ورسله وتؤمن بالبعث قال ما الإسلام قال الإسلام أن تعبد الله ولا تشرك به وتقيم الصلاة وتؤدي الزكاة المفروضة وتصوم رمضان قال ما الإحسان قال أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك قال متى الساعة قال ما المسؤول عنها بأعلم من السائل وسأخبرك عن أشراطها إذا ولدت الأمة ربها وإذا تطاول رعاة الإبل البهم في البنيان في خمس لا يعلمهن إلا الله ثم تلا النبي صلى الله عليه وسلم "إن الله عنده علم الساعة" الآية ثم أدبر فقال ردوه فلم يروا شيئا فقال هذا جبريل جاء يعلم الناس دينهم "، كلاهما عن أبي هريرة .

([4]) أخرجه البخاري (ج2/629رقم1683) ط ابن كثيراليمامة، وأخرجه مسلم (ج2/983 رقم 1349) ط دار إحياء التراث العربي، كلاهما عن أبى هريرة.

([5]) أخرجه ابن ماجه(ج2/966رقم2892) ط دار الفكر، وأخرجه الطبراني في الأوسط (ج6/247رقم6311) ط دار الحرمين، وأخرجه البيهقى فى الكبرى (ج5/262رقم10168) ط دار الباز، كلهم عن أبى هريرة، قال الكناني فى مصباح الزجاجة في زوائد ابن ماجه (ج3/183) ط دار العربية، هذا إسناد ضعيف، صالح بن عبد الله قال فيه البخاري منكر الحديث رواه البيهقي في سننه الكبرى من طريق إبراهيم بن المنذر الحزامي فذكره بتمامه.

عدد الزيارات 4786 مرة آخر تعديل على الأربعاء, 10 آب/أغسطس 2016 22:35
المزيد في هذه الفئة : أحكام العمرة (2) »

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة