طباعة

هل قول « طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس» حديث عن النبي ﷺ، وهل قول : « يبصر أحدكم القذاة في عين أخيه وينسى الجذع في عينه » حديث نبوي أيضاً، وإن كانا ثبتا عن النبي ﷺ فما فائدتهما الاجتماعية؟

الأحد, 25 أيلول/سبتمبر 2016     كتبه 

قول : « طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس » جزء من حديث مرفوع رواه الطبراني في [المعجم الكبير، ج5 ص 71]، والبيهقي في [شعب الإيمان، ج7 ص 355] والقضاعي في [مسند الشهاب، ج1 ص 358] ، والديلمي الهمذاني في [الفردوس بمأثور الخطاب، ج2 ص 447] وذكره الهيثمي في [مجمع الزوائد، ج10 ص 229]، والحديث عن أنس بن مالك قـال : خطبنا رسول الله صلي الله عليه وسلم على ناقته العضباء وليست بالجدعاء فقال : «يا أيها الناس كأن الموت فيها على غيرنا كتب، وكأن الحق فيها على غيرنا وجب، وكأن من نشيع من الموتى سفر عما قليل إلينا راجعون، نبوئهم أجداثهم ونأكل تراثهم كأنا مخلدون بعدهم، قد نسيتم كل واعظة، وأمنتم كل حائجة، طوبى لمن شغله عيبه عن عيب أخيه ... ».

وقد عقب أبو بكر الهيثمي في مجمع الزوائد عليه قائلا : رواه الطبراني من طريق نصيح العبسي عن ركب ولم أعرفه وبقية رجاله ثقات.

وذكره العجلوني في [كشف الخفاء، ج2 ص59] وعلق عليه قائلاً : رواه الديلمي عن أنس مرفوعًا. قال النجم : وتمامه : «وأنفق الفضل من ماله ووسعته السنة ولم يعدل عنها إلى البدعة». وفي الباب عن الحسن بن علي وأبي هريرة. قال في التمييز : وأخرجه البزار عن أنس مرفوعا بإسناد حسن.

وذكره الحافظ الذهبي في [سير أعلام النبلاء، ج13 ص 557] وعقب عليه قائلاً : هذا حديث واهي الإسناد، فالنضر قال أبو حاتم : مجهول. والوليد لا يعرف، ولا يصح لهذا المتن إسناد.

ومما سبق نعلم أن علماء الحديث اختلفوا في نسبة ذلك الحديث إلى النبي صلي الله عليه وسلم، فهناك من صححه، وهناك من ضعفه، وعلى القول بضعفه، فقد اتفقوا على أن الحديث الضعيف يعمل به في فضائل الأعمال مع الضوابط المذكورة عند المحدثين في ذلك، ولا شك أن الحديث يحث على فضائل الأعمال والأخلاق، فهذا الحديث اتفق علماء المسلمين على صحة معناه لموافقته لمكارم الأخلاق والزهد، واختلف المحدثون في نسبة هذا الكلام إلى النبي صلي الله عليه وسلم.

وأما قول النبي صلي الله عليه وسلم : « يبصر أحدكم القذاة في عين أخيه وينسى الجذع في عينه » فهذا حديث رواه ابن حبان في [صحيحه، ج13 ص 73]، والبيهقي في [شعب الإيمان، ج5 ص 311]، والبخاري في موضعين [الأدب المفرد، مرة بلفظ يبصر، ج1 ص 207، ومرة بلفظ يرى ج1 ص 305]، والمنذري في [الترغيب والترهيب، ج3 ص 167].

قال أبو نعيم الأصبهاني في [حلية الأولياء، ج4 ص 99] بعد أن ذكره : غريب من حديث يزيد تفرد به محمد بن حمير عن جعفر. وصححه ابن حبان.

فالحديث اختلف فيه المحدثون بين الصحة والضعف، وعلى أية حال فإن الضعيف يؤخذ به في فضائل الأعمال كما ذكرنا، ولا شك أن معناه صحيح وموافق لأصل الشريعة وفضائل الأخلاق، فمعناه متفق عليه بين الأمة كلها.

وفي الحديثين يضع النبي صلي الله عليه وسلم منهجًا للإصلاح في المجتمع، ويضع دلائل لكل من يدعي الإصلاح في المجتمع ليتأكد أصادق هو فى رغبته في الإصلاح ؟ أم أنه يريد أن يمارس نوعًا من النفوذ والتأثير في الآخرين وهو لا يدري ؟ فإذا انشغل بعيوب الناس وأهمل أمر نفسه، فلابد أن يراجع نفسه، ويعود إلى إصلاح نفسه، فإذا صلحت نفسه يبدأ بالأقرب فالأقرب، ومن خالف هذا المنهج القويم تصدق فيه تلك الأبيات المنسوبة للإمام الشافعي :

يا أيها الرجـــــــــــل المعــــــــــلم غـــــــــــيره

 

هلا لنفســــــــك كان ذا التعـليـــــــــــــــمُ

تصف الدواء لذي السقام من الضنى

 

كيما يصـــــــــــح بــه وأنتم سقيــــــــــــــمُ

لا تنـــــــــــه عن خـــــــــلق وتأتي مثـــــــــلــه

 

عار عليــــــــــك إذا فعلت عظيــــــــــمُ

ابدأ بنفســــــــــك فانـــــهها عن غيّـــــــــها

 

فإذا انتهت عنـــــــه فأنت حكيـــــــــــمُ

فهناك يقبــــــل ما تقــــول و يقتــــــدي

 

بالقــــــــول منــــــك وينفع التعليـــــــــــــمُ

   

فكل ذلك يرسخ قيمة أولوية الإصلاح في المجتمع، فعلى الإنسان أن يبدأ بنفسه إن كان صادقا في رغبته في الإصلاح، فإن صلحت نفسه يصلح الأقرب فالأقرب حتى ينصلح المجتمع المسلم، رزقنا الله الصلاح والإصلاح في أنفسنا وأهلينا وذرياتنا، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، والله تعالى أعلى وأعلم.

عدد الزيارات 15754 مرة
قيم الموضوع
(2 أصوات)