طباعة

ماذا بعد وصف النبي

الجمعة, 05 حزيران/يونيو 2015     كتبه 

بعد دعوتي السابقة للقراء بقراءة ومطالعة سيرة النبي المصطفى -صلى الله عليه وآله وسلم- بصورة متكررة ومستمرة لما فيها من فوائد جمة لا تحصى ومنافع شتى لا تنتهي.

وقد سألني عدد منهم عن أهم المصنفات التي ألفت في السيرة وأشهرها

1- سلك المصنفون والكتاب في السيرة النبوية ثلاث طرق في التصنيف‏:‏ أولاها‏: التصانيف المستقلة بوقائع السيرة والتي يمكن حصرها في مرحلتين‏,‏ المرحلة الأولى‏:‏ النشأة‏,‏ ومن أشهر مصنفاتها‏:‏ مصنف وهب بن منبه‏,‏ ومصنف محمد بن شهاب الزهري‏,‏ ومصنف موسي بن عقبة بن أبي عياش القرشي والذي تعد مغازيه من أصح المغازي كما وصفها تلميذه مالك بن أنس‏,‏ وقال الشافعي فيها‏:‏ ليس في المغازي أصح من كتابه ‏(يقصد موسى‏)‏ مع صغره وخلوه من أكثر ما يذكر في كتب غيره‏,‏ وقال الإمام أحمد‏:‏ عليكم بمغازي موسى بن عقبة فإنه ثقة‏,‏ ولا ندري شيئا عن تصانيف هذه المرحلة‏,‏ ويعتقد الباحثون أنها تصانيف مختصرة‏,‏ ولم يبق منها إلا بقايا قليلة‏,‏ روى بعضها الطبري في تاريخه‏,‏ ويقال إن بعضها الآخر -وهو جزء مما كتبه وهب بن منبه- محفوظ في مدينة هايدلبرج بألمانيا‏,‏ ولم يصل إلينا من هذه التصانيف إلا جزء للزهري‏.‏

2- أما المرحلة الثانية‏:‏ فهي مرحلة التصانيف الجامعة‏,‏ ومن أشهر مصنفاتها‏:‏ كتاب السير والمغازي‏,‏ ويسمى أيضا‏:‏ المبدأ والمبعث والمغازي لابن إسحاق‏,‏ وقد طبع في معهد الدراسات والأبحاث للتعريب بتحقيق محمد حميد الله -رحمه الله تعالى- وهناك أيضا ما ألفه أبو محمد عبد الملك بن هشام تحت اسم السيرة النبوية مما رواه البكائي عن ابن إسحاق ومما رواه عن شيوخه مما لم يذكره ابن إسحاق‏,‏ كما أغفل ما رواه ابن إسحاق مما لم يتفق مع ذوقه العلمي وملكته النقدية‏,‏ فجاء كتابا من أوفى مصادر السيرة النبوية‏,‏ وأصحها‏,‏ وأدقها‏,‏ ولقي من القبول ما جعل الناس ينسبون كتابه إليه‏,‏ فيقولون‏:‏ سيرة ابن هشام‏,‏ وقد طبع مرات كثيرة من أهمها طبعة مصطفي البابي بتحقيق مصطفى السقا وإبراهيم الإبياري وعبد الحفيظ شلبي -رحمهم الله- في أربعة أجزاء‏,‏ ومن أشهر الكتب المطبوعة حديثا والتي تأثرت بسيرة ابن إسحاق وسيرة ابن هشام ونقلوا عنها‏:‏ كتاب جوامع السيرة لعلي بن أحمد ابن حزم طبع بدار المعارف بالقاهرة عام ‏1956‏ م وكتاب الدرر في اختصار المغازي والسير ليوسف بن عبد البر النمري وطبع أيضا في دار المعارف ‏1403‏ هـ‏.‏

3- الطريقة الثانية‏:‏ تتمثل في التصانيف التي دونت في بعض جوانب السيرة النبوية‏,‏ والتي من الممكن تقسيمها عدة مجموعات‏:‏ مجموعة تختص بالشمائل والخصائص والأخلاق‏,‏ ومن أشهر مصنفاتها‏:‏ كتاب الشمائل المحمدية للترمذي‏,‏ طبع مرات كثيرة‏,‏ وكتاب أخلاق -النبي صلى الله عليه وآله وسلم- لأبي محمد عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان الأصبهاني‏,‏ طبع في دار المسلم بالرياض ‏1998‏م بتحقيق د‏.‏ صالح بن محمد الونيان‏,‏ وكتاب غاية السول في خصائص النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- لعمر بن علي بن أحمد بن محمد بن عبد الله سراج الدين أبي حفص الأنصاري‏,‏ طبع بدار البشائر الإسلامية ببيروت 1993‏م بتحقيق عبد الله بحر الدين عبد الله‏,‏ أما المجموعة الثانية‏:‏ فهي كتب دلائل النبوة‏,‏ ومن أشهرها‏:‏ دلائل النبوة للإمام البيهقي وطبع مرات عديدة آخرها في دار الكتب العلمية‏,‏ وكتب دلائل النبوة لأبي نعيم طبع بالهند‏,‏ والمجموعة الثالثة‏:‏ شملت ما كتب عن أزواجه صلى الله عليه وآله وسلم وذريته وخدمه ومواليه‏,‏ ومن أشهرها‏:‏ المنتخب من كتاب أزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم للزبير بن بكار بن عبد الله بن مصعب الزبيري‏,‏ طبع بمؤسسة الرسالة ببيروت ‏1403‏هـ بتحقيق سكينة الشهابي‏,‏ وكتاب الذرية الطاهرة النبوية لحماد الدولابي‏,‏ طبع بالدار السلفية بالكويت ‏1407‏هـ بتحقيق سعد المبارك الحسن‏,‏ وكتاب الفخر المتوالي فيمن انتسب للنبي -صلى الله عليه وآله وسلم- من الخدم والموالي لأبي الخير‏,‏ وطبع بمكتبة المنار‏,‏ بالزرقاء ‏1987‏م بتحقيق مشهور حسن محمود سليمان‏,‏ والمجموعة الرابعة‏:‏ تكلمت عن أصحابه -صلى الله عليه وآله وسلم- مثل‏:‏ فضائل الصحابة للإمام أحمد بن حنبل‏,‏ طبع بمؤسسة الرسالة ببيروت ‏1403‏ هـ بتحقيق د‏.‏ وصي الله محمد عباس‏,‏ وكتاب الإصابة لابن حجر‏,‏ وقد طبع مرات عديدة‏,‏ وكتاب الاستيعاب لابن عبد البر‏,‏ وطبع مرات كثيرة أيضا‏,‏ وهناك مجموعة تكلمت عن الحرف والمهن التي كانت في عهد النبوة‏,‏ مثل‏:‏ كتاب تخريج الدلالات السمعية على ما كان في عهد رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- من الحرف للخزاعي وطبع بالمجلس الأعلى للشئون الإسلامية بتحقيق أحمد محمد أبو سلامة‏,‏ ثم طبع بدار الغرب الإسلامي ببيروت ‏1405‏هـ بتحقيق د‏.‏ إحسان عباس.

‏4- والطريقة الثالثة‏:‏ هي كتب المعاصرين والذين تناولوا السيرة العطرة من مشارب متنوعة‏,‏ فمنهم من تأثر بسيرة ابن إسحاق مثل أبو الحسن الندوي في كتابه السيرة النبوية‏,‏ طبع في القاهرة ‏1973‏م‏,‏ ومنهم من تأثر بابن هشام مثل كتاب نبي البر محمد لإبراهيم الإبياري وطبع بمطابع الشعب عدة مرات‏,‏ ومنهم من تأثر بالمدرسة الصوفية مثل فقه السيرة للبوطي طبع دار السلام ‏2008‏م‏,‏ ومنهم من تأثر بالمدرسة العقلية مثل كتاب فقه السيرة لمحمد الغزالي طبع دار الكتاب العربي ‏1953‏م‏,‏ ومثل كتاب محمد رسول الله لمحمد الصادق عرجون طبع دار القلم سنة ‏1995‏م‏.‏

اللهم اهد بصيرتنا بهدي نبيك‏,‏ ونور قلوبنا بالصلاة عليه‏,‏ وألحقنا به في الآخرة وأنت راض عنا يا رحمن الدنيا والآخرة‏,‏ آمين‏.‏

عدد الزيارات 4169 مرة
قيم الموضوع
(1 تصويت)