طباعة

الأنوار في القرآن ونور النبي عليه الصلاة والسلام (5)

الثلاثاء, 15 كانون1/ديسمبر 2015     كتبه 

ما زلنا نتكلم عن نور الإيمان وهو النور الرابع من الأنوار الخمسة التي ذكرناها في بداية تلك السلسلة وهي : نور الرحمن، ونور القرآن، ونور النبي العدنان عليه الصلاة والسلام، ونور الإيمان، ونور الأكوان.

        وتكلمنا في مقالات سابقة عن حقيقة الإيمان، وأركانه، وتكلمنا عن شعبه كذلك وعرفنا في المقابل أن الكفر شعب كذلك كالإيمان، وعلمنا أن التعبير النبوي بلفظة شعب تشير إلى طبيعة النفس وحقيقتها المتشعبة.

        في هذه المرة نتكلم عن نور الإيمان، فالإيمان في قلب المؤمن نور يضيء له الطريق في الدنيا، ويجعله يميز بين الطيب والخبيث، ويجعله مؤيدًا موفقا دائما في اختياراته، ويقول النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك : « اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله، ثم قرأ إن في ذلك لآيات للمتوسمين» [رواه الترمذي].

        كما يكون ذلك النور مشاهدا يوم القيامة يضيء له الصراط كما أضاء له طريقه في الدنيا، يقول تعالى : ﴿يَوْمَ تَرَى المُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَى نُورُهُم بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِم بُشْرَاكُمُ اليَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ هُوَ الفَوْزُ العَظِيمُ﴾ [الحديد :12].

        ويقول سبحانه : ﴿ وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَاءُ عِندَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ  ﴾ [الحديد :19].

ويقول سبحانه وتعالى : ﴿ يَوْمَ لاَ يُخْزِى اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾ [التحريم :8]

        فإن الإيمان بأركانه وشعبه له نور وهو ثمرته في قلب المؤمن، وهذا النور يرى به المؤمن، ويظهر لكل الناس يوم القيامة، وهو ذلك النور الذي يطلب المنافقون أن يلتمسوا منه بحجة أنهم كانوا يجاورنهم بأجسادهم وقلوبهم ليس بها إيمان.

        ونور الإيمان هو ذلك النور الذي جعله الله للمؤمن ليمشي به في الحياة الدنيا، قال تعالى ﴿أَوَ مَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِى بِهِ فِى النَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُ فِى الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ [الأنعام :122]. وهذا النور منحة إلهية إذا منعها الله عن أحد والعياذ بالله فهو في الظلمات يتخبط لا يأتيه النور أبدا، قال تعالى : ﴿ وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِن نُّورٍ ﴾ [النور :40].

        نسأل الله أن ينور قلوبنا بنور الإيمان، ويغفر لنا الزلل والخطأ والنسيان، وننتقل إلى النوع الخامس من الأنوار، وهو نور الأكوان.

        ونقصد بنور الأكوان هو ذلك النور الحسي الذي يراه كل الناس، بل يراه كل كائن حي مبصر، فهو نور الشمس في النهار، ونور القمر والنجوم في الليل، والنور الناتج عن إشعال النار بالزيت أو الخشب أو النور الناتج عن الطاقة الكهربائية وهذه الأنواع الأخيرة هي من نور الله في الأكوان ولكن للبشر كسب فيها باعتبار مباشرتهم لأسبابها، قال تعالى : ﴿الَّذِى جَعَلَ لَكُم مِّنَ الشَّجَرِ الأَخْضَرِ نَارًا فَإِذَا أَنتُم مِّنْهُ تُوقِدُونَ﴾ [يس :80].

        ولقد جعل الله الشمس والقمر والنجوم مصادر للنور الحسي في هذا العالم المشاهد، قال تعالى : ﴿يُغْشِى اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلاَ لَهُ الخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ العَالَمِينَ﴾ [الأعراف :54]. وقد جعل الله النجوم ليهتدي بها الناس في ظلمات البر والبحر، قال تعالى : ﴿ وَهُوَ الَّذِى جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِهَا فِى ظُلُمَاتِ البَرِّ وَالْبَحْرِ قَدْ فَصَّلْنَا الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ [الأنعام :97]

وفي شأن الشمس والقمر قال سبحانه : ﴿هُوَ الَّذِى جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ مَا خَلَقَ اللَّهُ ذَلِكَ إِلاَّ بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ [يونس :5]. وقال تعالى : ﴿وَجَعَلَ القَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا﴾ [نوح :16]. وقال تعالى : ﴿لاَ الشَّمْسُ يَنْبَغِى لَهَا أَن تُدْرِكَ القَمَرَ وَلاَ اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِى فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾ [يس :40]. وقال سبحانه : ﴿وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ﴾ [إبراهيم :33]. وقال تعالى : ﴿فَالِقُ الإِصْبَاحِ وَجَعَلَ اللَّيلَ سَكَنًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ العَزِيزِ العَلِيمِ﴾ [الأنعام :96]

        فبظهور الشمس وانتشار ضوئها ينتج النهار، وبغروبها وظهور ضوء القمر والنجوم ينتج الليل، فالليل والنهار من آثار ظهور الشمس والقمر وغيابهما. فالشمس والقمر من نعم الله على العباد، ومن تغير أحوال الشمس والقمر والليل والنهار على مدار اليوم والليلة تتحدد مواقيت الصلوات، قال تعالى : ﴿أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾ [الإسراء :78] وكذلك الصوم، قال تعالى : ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ [البقرة :187].

        وقد أقسم ربنا سبحانه وتعالى بالشمس والقمر، والنهار والليل في سورة سماها الشمس، فقال تعالى : ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا * وَالْقَمَرِ إِذَا تَلاهَا * وَالنَّهَارِ إِذَا جَلاَّهَا * وَالنَّهَارِ إِذَا جَلاَّهَا * وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا﴾   [ الشمس :1]، وفي سورة الليل قال تعالى : ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى * وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى﴾   [ الليل :1].

        ووقع أقوام في عبادة الشمس والقمر من دون الله، وأشركوا بالله حيث لم يتعرفوا على خالقهم وأدركوا فائدة الشمس والقمر فظنوا أن تلك الفائدة والنفع ذاتيا، فحذر الله سبحانه وتعالى أن الشمس والقمر ما هما إلا آيتين من آياته سبحانه، فلا ينبغي لأحد أن يعبد غير الله، وحذر عباده من ذلك، فقال تعالى : ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لاَ تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلاَ لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِى خَلَقَهُنَّ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾ [فصلت :37]

 والشمس والقمر من مقومات الحياة في هذا الكون ولذا كان هلاكهما علامة على نهاية العالم، ودمار الكون بأسره، ولذلك أخبر الله أن خسف القمر، وجمع الشمس والقمر معا من علامات يوم القيامة، قال تعالى : ﴿يَسْأَلُ أَيَّانَ يَوْمُ القِيَامَةِ * فَإِذَا بَرِقَ البَصَرُ * وَخَسَفَ القَمَرُ * وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ * يَقُولُ الإِنسَانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ المَفَرُّ﴾  [القيامة :6 : 10].

وذكر ربنا أن تكوير الشمس، وانكدار النجوم من علامات ذلك اليوم العظيم فقال تعالى: ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ * وَإِذَا النُّجُومُ انكَدَرَتْ﴾  [ التكوير :1 ، 2].

وقد تكسف الشمس أو يخسف القمر وهي من الظواهر الكونية التي يجعلها لحكم كثيرة، فما هو الكسوف ؟ الكسوف : هو ذهاب ضوء أحد الشمس, والقمر أو بعضه, وتغيره إلى سواد, والكسوف والخسوف مترادفان, وقيل : الكسوف للشمس, والخسوف للقمر.

فينبغي أن يذكرنا كسوف الشمس والقمر بالله، ويجعلنا في خوف من ضياع نعمة الله وهلاك الكون، وقد علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم التعامل السليم مع تلك الأحداث الكونية.

ولما كسفت الشمس على عهد النبي صلى الله عليه وسلم في التاسع والعشرين من شوال من السنة العاشرة للهجرة خرج إلى المسجد مسرعا فزعا يجر رداءه، وصلى بهم صلاة الكسوف وخطب خطبة بليغة، وعلمنا أن الله قد شرع الله صلاة خاصة عند حدوث تلك الظاهرة الكونية، وأن هذه الظاهرة لا تحدث لموت أحد أو حياته، وعند حدوثها يستشعر المسلم معها بالخوف من ضياع نعمة الشمس أو القمر، والخوف من اضطراب حال الكون مما ينذر بهلاكه وتدميره.

 وورد عن النبي صلى الله عليه وسلم كيفية أداء تلك الصلاة، فعن أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله تعالى عنها أنها قالت : «خَسَفَتِ الشَّمْسُ فِى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِالنَّاسِ، فَقَامَ فَأَطَالَ الْقِيَامَ، ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَالَ الرُّكُوعَ، ثُمَّ قَامَ فَأَطَالَ الْقِيَامَ وَهْوَ دُونَ الْقِيَامِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَالَ الرُّكُوعَ، وَهْوَ دُونَ الرُّكُوعِ الأَوَّلِ، ثُمَّ سَجَدَ فَأَطَالَ السُّجُودَ، ثُمَّ فَعَلَ فِى الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ مِثْلَ مَا فَعَلَ فِى الأُولَى، ثُمَّ انْصَرَفَ وَقَدِ انْجَلَتِ الشَّمْسُ، فَخَطَبَ النَّاسَ، فَحَمِدَ اللَّهَ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ : « إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ، لاَ يَنْخَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلاَ لِحَيَاتِهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَادْعُوا اللَّهَ وَكَبِّرُوا، وَصَلُّوا وَتَصَدَّقُوا».[متفق عليه] ، وإنما قال ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم لأن أصحابه ظنوا أن الشمس خسفت حزناً على موت ابنه إبراهيم عليه السلام ورضي الله عنه.

فصلاة الكسوف والخسوف كصلاة العيد في ترتيبها؛ حيث يصلي الإمام أولاً ثم يخطب بعد ذلك خطبتين يجلس بينهما، وتختلف صلاة الكسوف والخسوف عن أي صلاة أخرى في أركانها وهيئتها، فيركع فيها المصلي ركوعين (مرتين) في الركعة الواحدة، ويجهر الإمام بالقراءة في خسوف القمر ، ولا يجهر في كسوف الشمس.

وكيفيتها أن يكبر الإمام تكبيرة الإحرام ثم يستفتح ثم يقرأ الفاتحة ويطيل القراءة بعدها بما يقرب سورة البقرة، ثم يركع ويطيل الركوع قدر مائة آية، ثم يقوم ويطيل القيام، ثم يركع ويطيل الركوع ولكن يجعله أقل من الركوع الأول، ثم يقوم فيطيل الركوع ولكن أقل من القيام الأول ثم يسجد ويطيل السجود ويفعل كذلك في الركعة الثانية وبهذا يكون قد أدى المسلم أكمل أشكال صلاة الكسوف والخسوف، أما أدنى الكمال فيهما أن يحرم بنية صلاة الكسوف, ويقرأ فاتحة الكتاب, ثم يركع, ثم يرفع رأسه ويطمئن, ثم يركع ثانيا, ثم يرفع ويطمئن, ثم يسجد سجدتين فهذه ركعة. ثم يصلي ركعة أخرى كذلك.

فنور الأكوان من نعم الله الظاهرة، ونور الله الكون في النهار بالشمس وجعلها واضحة تتضح معها الرؤية، وآية الليل محيت لتناسب السكن والسكون والراحة، قال تعالى : ﴿وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً لِّتَبْتَغُوا فَضْلًا مِّن رَّبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلًا﴾ [الإسراء :12].

ولأن الإنسان احتاج إلى نور واضح في الليل أيضا، يتمكن فيه من الإبصار والرؤية الجيدة، وكذلك القراءة والكتابة والدرس، فلجأ الإنسان إلى إشعال النار في الأخشاب، والشموع، والإنارة من السراج الزيتي والتي تنتج من إشعال الزيت، وظلت هذه هي وسائل الضوء والإنارة في الليل.

وفي عام 1784 اخترع الكيميائي السويسري ( ايميه ارغاند ) مصباح ذا فتيلة أنبوبية وركب عليها مدخنة من أجل توجيه الهواء نحو الشعلة وبالتالي زيادة فعالية المصباح الزيتي المستخدم في العصر الحجري ، وفي عام 1799 سجلت أول براءة اختراع في باريس لمصباح يعمل على حرق الغاز، وفي 1859 تم اكتشاف النفط في الولايات المتحدة وبالتالي اتبع ذلك انتشار واسع لما يعرف بمصابيح الزيت، وكانت هذه محاولات لتطوير المصباح الزيتي.

وفي عام 1842 ظهرت المحاولة الأولى لاستخدام مصابيح القوس الكهربائي لإنارة مدينة باريس. وظهر أول مصباح كهربائي متوهج ذي فتيلة من الفحم في عام 1878 على يد الكيميائي (جوزيف شوان) بعدها تمكن (أديسون) من صنع المصباح المتوهج المفرغ ذي الفتيل من الكربون والذي يعمل لعدة أيام بلياليها دون أن يحترق.

وفي عام1902 ظهر المصباح الكهربائي المتوهج ذي الفتيلة المصنوعة من الأوسميوم بعد ذلك استعمل التنجستن ذلك في عام 1907، وفي عام 1910 أعلن عن التوصل إلى أول أنابيب زجاجية يمكن فيها تحقيق إفراغ الغاز باستعمال الفلطية العالية.

بعدها استخدمت الفتائل الملفوفة في المصابيح المتوهجة وملئت بغاز الأرغون الخامل وفي عام 1932 تم صناعة أول مصباح مملوء ببخار الضغط المنخفض وكذلك المصباح المملوء ببخار الزئبق والذي يستخدم بكثرة في إنارة الشوارع، وفي عام 1939 صنع مصباح الفلوريسنت ذات الشكل الأنبوبي والضوء الأبيض والذي يستخدم في إنارة المكاتب.

وفي عام 1951 ظهرت مصابيح الكسينون الذي يستخدم في الملاعب والساحات العامة،وفي عام 1959 ظهرت مصابيح التنجستن مع إضافة مادة هالوجينية كاليود في الحوجلة الزجاجية للمصباح ويستخدم بشكل واسع في مصابيح السيارات.

كانت هذه محاولات الإنسان في ابتكار مصادر للضوء في الليل، حتى أن بعض العواصم في العالم تظل ساهرة طوال الليل ولا تستطيع أن تفرق بين ليلها ونهارها، ومما ألجأ الإنسان إلى ذلك كله تكنولوجيا الاتصالات التي جعلت من الضروري أن يتصل الإنسان بأقطار تفارقه في التوقيت فليله نهارهم، ونهارهم ليله مما يقتضي العمل بالليل والنهار في هذه القطاعات.

كذلك قطاعات الخدمات القائمة على الخدمة 24 ساعة كالمستشفيات والفنادق والمطارات والأمن وغيرها أصبحت من ضروريات قيام الدولة الحديثة.

ولقد غيرت الإضاءة الصناعية المعتمدة على الكهرباء وجه الأرض تماما، ورأيت الحياة والنشاط يدب في الليل كما هو في النهار، إلا أنه لا ينبغي لغير المشتغل بهذه القطاعات التي تحتاج للعمل الليلي أن يغير نظام الكون، فالله سبحانه وتعالى أعلم عباده بقدرته إلى إبقاء النهار أبدا ولا ليل، وإبقاء الليل أبدا ولا نهار إلا أن ذلك ليس من مصلحة البشر، فهم يحتاجون لليل كما يحتاجون إلى النهار، قال تعالى : ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُم بِضِيَاءٍ أَفَلاَ تَسْمَعُونَ * قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهَارَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُم بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَفَلاَ تُبْصِرُونَ﴾  [القصص :71 ، 72]. رزقنا الله الفهم والعمل.

وإلى هنا نكون قد تكلمنا عن الأنوار كلها نور الرحمن، ونور القرآن، ونور النبي العدنان صلى الله عليه وسلم، ونور الإيمان، وأخيرا نور الأكوان، رزقنا الله النور الحسي والمعنوي آمين.

  

 

 

عدد الزيارات 5388 مرة
قيم الموضوع
(1 تصويت)