طباعة

رمضان شهر الصبر

الجمعة, 08 كانون2/يناير 2016     كتبه 

علمنا في المقال السابق أن التقوى من ثمرات هذا الشهر الفضيل، وكذلك يعلمنا رمضان الصبر، ويجعله خلقا مستديما لمن صام رمضان إيمانا واحتسابا، الصبر في اللغة : الحبس، ويختلف معناه باختلاف حرف الجر والظرف المستعمل مع هذه الكلمة فهناك الصبر في الله، والصبر بالله، والصبر إلى الله، وهناك الصبر مع الله، ومن المذموم الصبر عن الله والعياذ بالله تعالى، وقد ألف ابن القيم الجوزيه كتابًا مفردًا لتفصيل شأن الصبر وعظيم آثاره في الدنيا والآخرة، وأسماه [عِدَة الصابرين وذخيرة الشاكرين] أي بيان ما وعد الصابرون به.

وقد أمرنا الله بالصبر، فقال سبحانه وتعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ)  [آل عمران : 200] وقال سبحانه : (وَأَن تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَّكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ)  [النساء : 25]، وهو مأمور به عند مواجهة المعتدين، قال تعالى : (رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْراً وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ) ، ويجعل الله الصابرين في معيته ،فيقول سبحانه : (وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ)[الأنفال : 46].

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (عجبا لأمر المؤمن، إن أمره كله خير، وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن؛ إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له) [رواه مسلم].

وكان النبي صلى الله عليه وسلم يصبر نفسه بأخبار من سبقه من إخوانه الأنبياء عليهم السلام فعن عبد الله: (أن رجلا قال لشيء قسمه النبي  صلى الله عليه وسلم : ما عدل في هذا. فقال: فقلت والله لأخبرن رسول الله صلى الله عليه وسلم،  فأخبرته فقال يرحم الله موسى قد كان يصيبه أشد من هذا ثم يصبر) [رواه ابن حبان]. وصح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال للأنصار : (فاصبروا حتى تلقونى على الحوض) [رواه ابن حبان].

ويعظم أجر الصابرين خاصة في آخر الزمان، فصح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : (فإن وراءكم أيام الصبر فيهن كقبض على الجمر، للعامل فيهن أجر خمسين يعمل مثل عمله)  [أخرجه الحاكم في المستدرك].

وتحدث الآية القرآنية عن جزاء الصابرين بصورة جعلت الخيال عاجزا عن تصور ذلك الجزاء، قال تعالى  : (إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ) [الزمر : 10].

والصبر أنواع يذكرها الشيخ الماوردي الشافعي فيقول : واعلم أن الصبر على ستة أقسام, وهو في كل قسم منها محمود . فأول أقسامه وأولاها : الصبر على امتثال ما أمر الله - تعالى - به, والانتهاء عما نهى الله عنه; لأن به تخلص الطاعة، وبها يصح الدين وتؤدى الفروض ويستحق الثواب, كما قال في محكم الكتاب : (إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب) [الزمر :10]، ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم : (الصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد) [رواه أحمد].

وليس لمن قل صبره على طاعة حظ من بر ولا نصيب من صلاح, ومن لم ير لنفسه صبرا يكسبها ثوابا. ويدفع عنها عقابا, كان من سوء الاختيار بعيدا من الرشاد حقيقا بالضلال. وقد قال الحسن البصري رحمه الله تعالى : يا من يطلب من  الدنيا ما لا يلحقه أترجو أن تلحق من الآخرة ما لا تطلبه . وقال أبو العتاهية رحمه الله تعالى : أراك امرأ ترجو من الله عفوه وأنت على ما لا يحب مقيم تدل على التقوى وأنت مقصر فيا من يداوي الناس وهو سقيم وهذا النوع من الصبر إنما يكون لفرط الجزع وشدة الخوف فإن من خاف الله - عز وجل - وصبر على طاعته , ومن جزع من عقابه وقف عند أوامره.

القسم الثاني من أنواع الصبر التى يذكرها الشيخ الماوردي الشافعي: الصبر على ما تقتضيه أوقاته من رزية قد أجهده الحزن عليها, أو حادثة قد كده الهم بها فإن الصبر عليها يعقبه الراحة منها, ويكسبه المثوبة عنها، فإن صبر طائعًا وإلا احتمل همّا لازمًا وصبر كارها آثما. وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : يقول الله تعالى : (من لم يرض بقضائي ويصبر على بلائي فليختر ربا سواي) [الطبراني في الكبير]. وقال علي بن أبي طالب -كرم الله وجهه- للأشعث بن قيس : (إنك إن صبرت جرى عليك القلم وأنت مأجور, وإن جزعت جرى عليك القلم وأنت مأزور). وقد ذكر ذلك أبو تمام في شعره فقال :

وقال علي في التعازي لأشعث       **       وخاف عليه بعض تلك المآثم

 أتصبر للبلوى عزاء وخشية       **      فتؤجر أو تسلو سلو البهائم

وقال شبيب بن شيبة للمهدي : إن أحق ما تصبر عليه ما لم تجد إلى دفعه سبيلا . وأنشد : ولئن تصبك مصيبة فاصبر لها عظمت مصيبة مبتل لا يصبر وقال آخر : تصبرت مغلوبا وإني لموجع كما صبر الظمآن في البلد القفر وليس اصطباري عنك صبر استطاعة ولكنه صبر أمر من الصبر.

القسم الثالث من أنواع الصبر التى يذكرها الشيخ الماوردي الشافعي : الصبر على ما فات إدراكه من رغبة مرجوة , وأعوز نيله من مسرة مأمولة فإن الصبر عنها يعقب السلو منها , والأسف بعد  اليأس خرق . وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : { من أعطي فشكر , ومنع فصبر , وظلم فغفر , وظلم فاستغفر , فأولئك لهم الأمن وهم مهتدون } .

وقال بعض الحكماء : اجعل ما طلبته من الدنيا فلم تنله مثل ما لا يخطر ببالك فلم تقله . وقال بعض الشعراء : إذا ملك القضاء عليك أمرا فليس يحله غير القضاء فما لك والمقام بدار ذل ودار العز واسعة الفضاء وقال بعض الحكماء : إن كنت تجزع على ما فات من يدك فاجزع على ما لا يصل إليك . فأخذه بعض الشعراء فقال : لا تطل الحزن على فائت فقلما يجدي عليك الحزن سيان محزون على فائت ومضمر حزنا لما لم يكن.

القسم الرابع من أنواع الصبر التى ذكرها الشيخ الماوردي الشافعي : الصبر فيما يخشى حدوثه من رهبة يخافها , أو يحذر حلوله من نكبة يخشاها فلا يتعجل هم ما لم يأت , فإن أكثر الهموم كاذبة وإن الأغلب من الخوف مدفوع . وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : { بالصبر يتوقع الفرج ومن يدمن قرع باب يلج } . وقال الحسن البصري رحمه الله : لا تحملن على يومك هم غدك , فحسب كل يوم همه . وأنشد الجاحظ لحارثة بن زيد : إذا الهم أمسى وهو داء فأمضه ولست بممضيه وأنت تعاذله ولا تنزلن أمر الشديدة بامرئ إذا هم أمرا عوقته عواذله وقل للفؤاد إن تجد بك ثورة من الروع فافرح أكثر الهم باطله.

القسم الخامس من أنواع الصبر التى يذكرها الشيخ الماوردي الشافعي :  الصبر فيما يتوقعه من رغبة يرجوها , وينتظر من نعمة يأملها فإنه إن أدهشه التوقع لها , وأذهله التطلع إليها انسدت عليه سبل المطالب واستفزه تسويل المطامع فكان أبعد لرجائه وأعظم لبلائه . وإذا كان مع الرغبة وقورا وعند الطلب صبورا انجلت عنه عماية الدهش وانجابت عنه حيرة الوله , فأبصر رشده وعرف قصده . وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : { الصبر ضياء } . يعني - والله أعلم - أنه يكشف  ظلم الحيرة , ويوضح حقائق الأمور . وقال أكثم بن صيفي : من صبر ظفر . وقال ابن المقفع : كان مكتوبا في قصر أزدشير : الصبر مفتاح الدرك . وقال بعض الحكماء : بحسن التأني تسهل المطالب . وقال بعض البلغاء : من صبر نال المنى , ومن شكر حصن النعمى . وقال محمد بن بشير : إن الأمور إذا سدت مطالبها فالصبر يفتق منها كل ما ارتتجا لا تيأسن وإن طالت مطالبة إذا استعنت بصبر أن ترى فرجا أخلق بذي الصبر أن يحظى بحاجته ومدمن القرع للأبواب أن يلجا.

القسم السادس والأخير من أنواع الصبر التى ذكرها الشيخ الماوردي الشافعي :  الصبر على ما نزل من مكروه أو حل من أمر مخوف .

فبالصبر في هذا تنفتح وجوه الآراء , وتستدفع مكائد الأعداء , فإن من قل صبره عزب رأيه , واشتد جزعه , فصار صريع همومه , وفريسة غمومه . وقد قال الله تعالى : { واصبر على ما أصابك إن ذلك من عزم الأمور } . وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : { إن استطعت أن تعمل لله بالرضى في اليقين فافعل , وإن لم تستطع فاصبر فإن في الصبر على ما تكره خيرا كثيرا } . واعلم أن النصر مع الصبر , والفرج مع الكرب , واليسر مع العسر . وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه : الصبر مستأصل الحدثان , والجزع من أعوان الزمان . وقال بعض الحكماء: بمفتاح عزيمة الصبر تعالج مغاليق الأمور . وقال بعض البلغاء : عند انسداد الفرج تبدو مطالع الفرج [أدب الدنيا والدين للماوردي]

ونحن ما زلنا نعيش في تلك النفحات الربانية والمنح الصمدانية، يقول النبي صلى الله عليه وسلم : «إن لربكم في أيام دهركم نفحات  فتعرضوا لها لعل أحدكم أن يصيبه منها نفحة لا يشقى بعدها» [رواه الطبراني في الأوسط].

وعن أبي الدرداء رضي الله عنه أنه قال «التمسوا الخير دهركم كله وتعرضوا لنفحات رحمة الله فان لله   نفحات  من رحمته يصيب بها من يشاء من عباده واسألوا الله أن يستر عوراتكم ويؤمن روعاتكم» [رواه ابن أبي شيبة في مصنفه].

ما زلنا نعيش في شهر القرآن، فلا ينبغي للمسلم أن ينشغل في رمضان بعلم غير القرآن، فارجعوا إلى القرآن واحتموا بحماه، واقرءوه واسمعوه بالليل والنهار، واختموه مرات من بعد مرات. حتى وإن لم يفهم المسلم معاني بعض الكلمات فهو يقرأ ويحصل الثواب، وإن لم يخشع قلبه فيقرأ ويستمع للقرآن، فإن فهم المعنى وخشع القلب فذاك فضل الله يؤتيه من يشاء.

نستلهم من آيات القرآن في هذا الشهر سمة من سمات القرآن ومن سمات الإسلام والمسلمين، يقول تعالى : ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِى أُنزِلَ فِيهِ القُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الهُدَى وَالْفُرْقَانِ﴾ [البقرة :185] فيقول تعالى «وبينات من الهدى والفرقان» في إشارة إلى سمة من سمات القرآن الكريم وهي الوضوح والصراحة، فالله سبحانه وتعالى لا يحب الخيانة ولا الكذب والخداع، قال تعالى : ﴿إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ الخَائِنِينَ﴾ [الأنفال :58]، وقال سبحانه : ﴿وَأَنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِى كَيْدَ الخَائِنِينَ﴾ [يوسف :52]. وقال سبحانه : ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [الأنفال :27].

ليس في ديننا طبقية، ولا في ديننا عصبية، هذا ما زعمت المنظمات الدولية تحقيقه، ولكنها تسعى بضلال فتفقد هذا المعنى ولا تصل إليه.

وقد أسمى الله القرآن بيانا، قال تعالى : ﴿هَذَا بَيَانٌ لِّلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِّلْمُتَّقِينَ﴾ [آل عمران :138].

وجعل القرآن مبينا لكل شيء وهدى ورحمة، قال تعالى : ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الكِتَابَ تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ﴾ [النحل :89].ومنَّ علينا ربنا بأنه علمنا البيان، قال تعالى: ﴿الرحمن * عَلَّمَ القُرْآنَ * خَلَقَ الإِنسَانَ * عَلَّمَهُ البَيَانَ﴾ [الرحمن :1 : 4].

فالمسلم واضح لا غموض فيها، ولا خبث ولا مكر، وغير المسلمين من المجرمين يمكرون، والله توعدهم في كتابه فقال تعالى : ﴿سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُوا صَغَارٌ عِندَ اللَّهِ وَعَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا كَانُوا يَمْكُرُونَ﴾ [الأنعام :124].

فالقرآن هدى للناس، والقرآن بينات، والقرآن فرقان والله سبحانه وتعالى يحب الفرقان بين الحق والباطل، ويعلم المسلم أن الله كره لنا طريق أهل الكتب الذين تعمدوا الخلط والتلبيس، فقال تعالى : ﴿يَا أَهْلَ الكِتَابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُونَ الحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [آل عمران :71].

فترى اليهود إلى اليوم يحبون التلبيس وقلب الحقائق ويسمون الهزيمة نصرا، ويسمون النصر هزيمة، ويسمون الحق باطلا، ويسمون الباطل حقًا هذا شأنهم في تصريحاتهم وفي إعلامهم وفي كل ما يصدر عنهم، ولذا استحقوا لعنة ربنا، قال تعالى : ﴿أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَمَن يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا﴾ [النساء :52].

        ورمضان فرصة عظيمة لإصلاح النفس والحال مع الله، والعودة إلى الفرقان والوضوح، فتكون فارقا بين الحق والباطل، جامعا لخصال الخير، نبيلا في صفات الأخلاق، وهذه أخلاق ميسورة ييسرها الله على من أراد قال تعالى : ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ اليُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ العُسْرَ﴾ [البقرة :185] فهذه الأخلاق ميسورة لأن الله قد أرادها بنا، فهذه الآية هي عنوان شريعتنا، فاليسر ورفع الحرج، والمشقة تجلب التيسير، هذه القواعد والمبادئ نتذكرها في رمضان والناس تجوع لله، وترك عاداتها لله، وتعيش في هذا الجو الذي نرجو أن يكون جوا رحمانيا وليس جوا شيطانيا كما أراده الألبالسة لله.

        فاحذر أيها المسلم أن تقضي ساعات صيامك في الجو الإبليسي بحجة تسلية الصيام، سلي صيامك بذكر الله، والدعاء واعلم أن الله حرم عليك ما أباحه في غير الصيام من الطعام والشراب والشهوة المباحة، فمن باب أولى أن تتجنب ما حرمه عليه ولم يبحه في وقت من الأوقات كالنظر إلى المحرمات والإثارة والضجيج هناك وهناك.

        ويعقب الله آيات الصيام بآية الدعاء، قال تعالى : ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِى عَنِّى فَإِنِّى قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِى وَلْيُؤْمِنُوا بِى لَعَلَّهُم يَرْشُدُونَ﴾ [البقرة :186]، وفيها إشارة ربانية لطيفة إلى مكانة الدعاء بصفة عامة، ومكانته في رمضان بصفة خاصة، قال النبي صلى الله عليه وسلم : «للصائم عند فطره دعوة مستجابة» [رواه النسائي].

        ولا يخفى على مسلم ما يحدث لأمتنا من إهانة وظلم وقتل، وانتهاك للحرمات، وتدنيس للمقدسات، فينبغي لكل مسلم أن يتذكر المستضعفين من إخوانه المسلمين في فلسطين وفي العراق، وفي كل مكان ويدعو لهم بالنصر والتمكين والأمن والاستقرار، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

عدد الزيارات 4488 مرة
قيم الموضوع
(0 أصوات)