طباعة

بالتوبة تحيا القلوب

الجمعة, 08 كانون2/يناير 2016     كتبه 

للقلب حياة وموت، وله إبصار وعمى ، قال تعالى : ﴿فَإِنَّهَا لاَ تَعْمَى الأَبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى القُلُوبُ الَتِى فِى الصُّدُور﴾ [الحج :46]. والله يريد من المؤمن أن يحيا قلبه ويبصر فيتعرف على الحقائق، وقلوب البشر ليست واحدة، فالقلب قد يكون غليظا قاسيا وقد يكون رقيقا، قال تعالى : ﴿ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُم مِّنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً﴾ [البقرة :74]. وكان قلب رسولنا رقيقاً حنوناً، قال تعالى : ﴿وَلَوْ كُنتَ فَظًا غَلِيظَ القَلْبِ لانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾ [آل عمران :159].

يكون القلب سليمًا، ويكون سقيمًا مريضًا، قال تعالى : ﴿فِى قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ﴾ [البقرة :10]. وقال تعالى : ﴿فَيَطْمَعَ الَّذِى فِى قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَّعْروفًا﴾ [الأحزاب :32]، ولا يفلح إلا صاحب القلب السليم، قال تعالى : ﴿إِلاَّ مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ [الشعراء :89].

        والقلب مكشوف لله يعلم ما به على حقيقته، حتى إن حاول الإنسان الكذب على الخلق، فلا يؤثر ذلك في علم الله به، قال تعالى : ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِى الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِى قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الخِصَامِ﴾ [البقرة :204]

        والقلب يكون منبعًا للطاعات، كما يكون منبعًا للآثام - والعياذ بالله - وذلك في حالة فساده، قال تعالى : ﴿وَلاَ تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَن يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾ [البقرة :283].

        والإنسان لا يملك قلبه، ولا يملك أن يغير ما به، بل القلب ملك لله يصرفه ربنا ويقلبه كما يشاء، فالله يحول بين الإنسان وقلبه، قال تعالى : ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ المَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾ [الأنفال :24].

        والقلب هو المعتبر عند الله في الإيمان والكفر، فقد يضطر إنسان للنطق بالكفر تحت التعذيب والآلام، فأخبرنا ربنا أن هذا الإكراه لا يؤثر في حقيقة إيمانه؛ لأن العبرة بإيمان القلب واطمئنانه، قال تعالى : ﴿إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ﴾ [النحل :106].

        والقلب يغفل باتباع الهوى، ومعاندة شرع الله، وقد أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم بعدم متابعة هذا الصنف من الناس أصحاب تلك القلوب، فقال تعالى : ﴿وَلاَ تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا﴾ [الكهف :28].

        والقلب يتقلب من شدة الخوف كالبصر، والمؤمن يخشى ذلك اليوم الذي يتقلب فيه قلبه وبصره، قال تعالى : ﴿يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ القُلُوبُ وَالأَبْصَارُ﴾ [النور :37].

        ذكرنا ما سبق من الآيات عن القلب، لأن تحقيق التوبة الصادقة شرط لإحياء القلب، ودخول الأنوار فيه، والإقبال على ربه سبحانه وتعالى، قال تعالى : ﴿مَّنْ خَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُّنِيبٍ﴾ [ق :33].

والتوبة في اللغة العود والرجوع, يقال : تاب إذا رجع عن ذنبه وأقلع عنه . وإذا أسند فعلها إلى العبد يراد به رجوعه من الزلة إلى الندم, يقال : تاب إلى الله توبة ومتابا: أناب ورجع عن المعصية, وإذا أسند فعلها إلى الله تعالى يستعمل مع صلة ( على ) يراد به رجوع لطفه ونعمته على العبد والمغفرة له, يقال : تاب الله عليه : غفر له وأنقذه من المعاصي. قال الله تعالى: (ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ) [التوبة :118].

وفي الاصطلاح التوبة هي : الندم والإقلاع عن المعصية من حيث هي معصية لا; لأن فيها ضررًا لبدنه وماله, والعزم على عدم العود إليها إذا قدر. وعرفها بعضهم بأنها الرجوع عن الطريق المعوج إلى الطريق المستقيم. وعرفها الغزالي بأنها : العلم بعظمة الذنوب, والندم والعزم على الترك في الحال والاستقبال والتلافي للماضي. 

وهذه التعريفات وإن اختلفت لفظًا هي متحدة معنىً. وقد تطلق التوبة على الندم وحده إذ لا يخلو عن علم أوجبه وأثمره وعن عزم يتبعه, ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم : «الندم توبة» [رواه أحمد، وابن ماجة، وابن حبان، والبيهقي في الكبرى، والحاكم في المستدرك]، والندم توجع القلب وتحزنه لما فعل وتمني كونه لم يفعل.

والتوبة من المعصية واجبة شرعًا على الفور باتفاق الفقهاء ; لأنها من أصول الإسلام المهمة وقواعد الدين , وأول منازل السالكين , قال الله تعالى : (وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا المُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) [النور :31].

والإنسان يحتاج للتوبة دائمًا لأن الله قد أمر بتوبة مخصوصة وهي التوبة النصوح فقال تعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَّصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَن يُكَفِّرَ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ يَوْمَ لاَ يُخْزِى اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) [التحريم :8]

وقد اختلفت عبارات العلماء في معنى التوبة النصوح, وأشهرها ما روي مرفوعًا عن معاذ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : «التوبة النصوح أن يندم المذنب على الذنب الذي أصاب فيعتذر إلى الله عز وجل ثم لا يعود إليه كما لا يعود اللبن إلى الضرع » [ذكره الأصبهاني في العظمة] وأن التوبة النصوح هي التي لا عودة بعدها كما لا يعود اللبن إلى الضرع. وقيل : هي الندم بالقلب , والاستغفار باللسان , والإقلاع عن الذنب , والاطمئنان على أنه لا يعود.

فلابد من المراجعة الدائمة لأنها عظيمة النفع في ترقي الإنسان وخلاصه من الدنايا، ولقد ضرب لنا المصطفى مثلاً من نفسه؛ حيث قال  : « يا أيها الناس توبوا إلى الله، فإني أتوب إلى الله في اليوم مائة مرة » [رواه الترمذي]، وسنة الله في طبيعة البشر اقتضت أن تكون تلك التوبة والمراجعة دائمة، ولا ينبغي أن نمل من كثرة التوبة إلى الله، ولا نمل من مصارحة النفس بالعيوب والقصور، لا نمل من الإقلاع بهمة متجددة لرب العالمين.

والله يحب من عبده إذا أخطأ أن يرجع عن خطئه، حتى لو تكرر الخطأ أو الخطيئة، فهو يقبل التوبة من عبادة ويعفو عن كثير، ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : (كل ابن آدم خطاء وخير الخطائين التوابون) [رواه أحمد والترمذي وصححه الحاكم في المستدرك]. والتوبة فلسفة كبيرة في عدم اليأس، وفي وجوب أن نجدد حياتنا وننظر إلى المستقبل، وأن لا نستثقل حمل الماضي، وإن كان ولابد أن نتعلم منه دروسًا لمستقبلنا، لكن لا نقف عنده في إحباط ويأس، فإنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون. التوبة فيها رقابة ذاتية تعلمنا التصحيح وتعلمنا التوخي والحذر في قابل الأيام، وهي من الصفات المحبوبة؛ فلنجلعها ركنًا من أركان الحب.

والتوبة تخرج الإنسان من ذنوبه، وكأنه لم يفعل ذنبا قط، قال النبي صلى الله عليه وسلم :«التَّائِبُ مِنَ الذَّنْبِ كَمَنْ لاَ ذَنْبَ لَهُ» [رواه ابن ماجه]. وكان النبي صلى الله عليه وسلم يكثر من الاستغفار والتوبة إليه ليترقى في درجات القرب، وليعلمنا كثرة الاستغفار، فقال صلى الله عليه وسلم : « إِنِّى لأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ فِى الْيَوْمِ سَبْعِينَ مَرَّةً ». [رواه ابن ماجة في سننه].

والتوبة منها توبة عن المعاصي والذنوب، ومنها الإنابة وهي أعلى من التوبة، حيث يخرج الإنسان كل ما سوى الله من قلبه، فيفرغ قلبه من السوى، وينشغل بالله سبحانه وتعالى وحده.

ثم تترقى الإنابة إلى أن تكون أوابا، والأوبة هي الرجوع التام إلى الله سبحانه وتعالى، ويتأتى ذلك بإقامة الدين في النفس، قال تعالى : ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَتِى فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لاَ تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ القَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ * مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَلاَ تَكُونُوا مِنَ المُشْرِكِينَ * مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُم وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾ [الروم :30 : 32]

وتتأكد التوبة وتستلزم مع الغفلة والتقصير والشهوة قال تعالى : ﴿ وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ ﴾ [آل عمران : 135].

وشروط التوبة أولاً : أن يقلع الإنسان عن الذنب ويفارقه ويبتعد عنه، ثم يندم القلب على ما فرط واقترف في حق الله، ثم يعزم بإخلاص ويعاهد الله على عدم العودة للذنب مرة أخرى.

 ومن أعمال التوبة التي تؤكد صدقها في القلب وقبولها من الرب سبحانه وتعالى، صلاة التوبة التي سنها لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ حيث قال : « مَا مِنْ عَبْدٍ يُذْنِبُ ذَنْباً فَيُحْسِنُ الطُّهُورَ ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ إِلاَّ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ » . ثُمَّ قَرَأَ هَذِهِ الآيَةَ (وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ ) إِلَى آخِرِ الآيَةِ [رواه أبو داود].

        والتوبة من خصائص المجاهدين في سبيله لأنهم يتشوفون إلى لقاءه، فلا تهون نفس الإنسان عليه إلا بلقاء الله، والنظر إلى وجهه الكريم يوهن علينا الدنيا وما فيها بمن فيها، ومن كمال الاستعداد للقاء الله الخروج من كل حال لا يرضى عنه ربنا، ولذلك يسارع المؤمن إلى التوبة، ويسارع إلى الإقلاع عن المعصية لأنه مجاهد في سبيل الله.

        وترك التوبة ظلم للنفس، قال تعالى : ﴿ وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ﴾ [سورة: الحجرات]، فاستحق تارك التوبة وصف الظلم، فهو ظالم لنفسه بوقوفه حائلا بينها وبين ربها، والتوبة لا تصح إلا بعد معرفة الذنب، وحتى يكمل لك معرفة الذنب لابد أن تنظر إلى ثلاثة أشياء؛ أولها: أنك تخليت عن حفظ الله لك، وأسقطته واجترأت على الذنب. ثانيها : أنك فرحت به عند فعله بدل أن تحزن. ثالثها : أنك أصررت على عدم الرجوع فور فعله مع تيقنك بنظر الحق إليك.

        ويقول صاحب المنازل كلاماً عالياً في التوبة نذكره بنصه : «وحقائق التوبة ثلاثة أشياء: تعظيم الجناية وذلك بالنظر إلى من عصيت، واتهام النفس في التوبة، وطلب إعذار الخليقة. وسرائر حقيقة التوبة ثلاثة أشياء : تمييز الثقة من الغرة، ونسيان الجناية، والتوبة من التوبة أبدا؛ لأن التائب داخل في الجميع من قوله تعالى : ﴿ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا المُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ ﴾ [النور : 31]، فأمر التائب بالتوبة.

ولطائف أسرار التوبة ثلاثة أشياء: أولها : النظر إلى الجناية والقضية، فيعرف مراد الله تعالى فيها إذ خلاه وإتيانها، فإن الله تعالى إنما يخلي العبد والذنب لأحد معنيين : أحدهما : أن يعرف عزته في قضائه، وبره في ستره، وحلمه في إمهال راكبه، وكرمه في قبول المعذرة منه، وفضله في معرفته. والثاني : ليقيم على العبد حجة عدله، فيعاقبه على ذنبه بحجته. واللطيفة الثانية : أن يعلم أن طلب النصير الصادق سيئة لم تبق له حسنة بحال؛ لأنه يسير بين مشاهدة المنة وتطلب عيب النفس والعمل. واللطيفة الثالثة : أن مشاهدة العبد الحكم لم تدع له استحسان حسنة، ولا استقباح سيئة؛ لصعوده من جميع المعاني إلى معنى الحكم.

 فتوبة العامة لاستكثار الطاعة، فإنه يدعو إلى ثلاثة أشياء : إلى جحود نعمة الستر والإمهال، ورؤية الحق على الله تعالى، والاستغناء الذي هو عين الجبروت، والتوثب على الله تعالى، وتوبة الأوساط من استقلال المعصية وهو عين الجراءة والمبارزة، ومحض التزين بالحمية والاسترسال للقطيعة، وتوبة الخواص من تضييع الوقت، فإنه يدعو إلى درك النقيصة، ويطفئ نور المراقبة، ويكدر عين الصحبة، ولا يتم مقام التوبة إلا بالانتهاء إلى التوبة مما دون الحق، ثم رؤية تلك التوبة، ثم التوبة من رؤية تلك العلة» [منازل السائرين].

والتوبة بداية الطريق إلى الله، وأصل المقامات، فمن لا توبة له لا مقام له، وتثمر التوبة النصوح الصادقة: محبة الله تعالى. وهي حالة يجدها العبد في قلبه تُلطف العبارة، وتحمله تلك الحالة على التعظيم لله وإيثار رضاه، وقلة الصبر عنه والاهتياج إليه، وعدم القرار من دونه، ووجود الاستئناس بدوام الذكر له بقلبه.

رزقنا الله التوبة في كل وقت وحين، وجعلنا من الأوابين، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

عدد الزيارات 4620 مرة
قيم الموضوع
(5 أصوات)