طباعة

وبين أيدينا كنز لنا..!

الجمعة, 08 كانون2/يناير 2016     كتبه 

قال الله تعالى: "كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ" [آل عمران :110]. فكيف يكون ذلك؟ ولماذا الإسلام هو العهد الخاتم الذي رضيه الله تعالى للعالمين؟ وهل الوحي هو الفاصل بين المسلمين وغيرهم؟وكيف أن نسيان هذا الوحي هو طريق الذل والهوان في الدنيا، والهلاك والخسران في الآخرة؟ وكيف يمكن للإنسان أن يحيا حياة طيبة يعبد فيها ربه ويزكي فيها نفسه ويعمر فيها أرضه، ثم يلقى ربه أبيض الوجه ويفوز بالجنة خالدا فيها؟ وكيف يمكن للمؤمن أن يطيب مطعمه فيكون عبدا ربانيا، قلبه فوق عقله وعقله فوق سلوكه؟ أسئلة عديدة ولكن أجوبتها بسيطة سهلة.

إن الذي بيننا وبين العالمين هو الوحي، وحي أنزله رب العالمين، رب السماوات والأرض، أنزله على قلب نبيه فقال: "هُوَ الذي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ المُشْرِكُونَ" [التوبة :33] وقال: كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمُ الكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ [البقرة :213] وقال:" نَزَّلَ عَلَيْكَ الكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنزَلَ التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ * مِن قَبْلُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَأَنزَلَ الفُرْقَانَ" [آل عمران :3-4]. وقد أنعم الله علينا أن جعلنا خير أمة أخرجت للناس، وطلب منا أن نأمر بالمعروف وأن ننهى عن المنكر وأن نؤمن به فقال: "وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ المُنكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ" [آل عمران :104]. ولقد رأينا ما احتواه الوحي من تعليمات فيها من الأوامر والنواهي ما أراد الله بها سعادة الدارين للبشر، فآمن بها من آمن وكفر بها من كفر، واتبعها من اتبعها، واستوعبها من استوعبها، وحجب عنها- كلها أو جزئها- من حجب عنها، وكان معنا من الوحي ما قد رضي الله سبحانه وتعالى للبشر..فما الذي حدث؟!

أين أمة محمد صلى الله عليه وسلم التي ينبغي لها أن تكون في وسط الأمم وفي أعلى قمة الهرم. تشهد للناس وتشهد عليهم، ويشهدها الناس فيجعلونها إماما يحتذى. قال تعالى: "وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا" [البقرة :143]. فما الذي حدث؟!

كيف تأخرت أمة "أقرأ" ومعها القرآن والذي قال عنه سيدنا محمد صلي الله عليه وسلم فيما نقله عنه عبد الله رضي الله عنه، قال : « إن هذا القرآن مأدبة الله فاقبلوا من مأدبته ما استطعتم ، إن هذا القرآن حبل الله ، والنور المبين ، والشفاء النافع عصمة لمن تمسك به، ونجاة لمن تبعه، لا يزيغ  فيستعتب، ولا يعوج  فيقوم، ولا تنقضي عجائبه، ولا يخلق من كثرة الرد ، اتلوه فإن الله يأجركم على تلاوته كل حرف عشر حسنات ، أما إني لا أقول الم حرف ، ولكن ألف ولام وميم » (رواه الحاكم في المستدرك). فهو الميثاق الأخير والعهد الخاتم الذي رضيه الله تعالى للعالمين!

فما الذي حدث في قلوب فتحت العالم شرقا وغربا وكان منها صاحب الحُق؟! وصاحب الحُق رجل لا نعرف اسمه؛ كان في إحدى المعارك مع الفرس وقد عرف أن الغلول حرام، وأنه كلما وجد من مال أو من شيء فعليه أن يسلمه إلى القائد، وكان القائد سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه، وجاء الرجل وسلمه حُقا(علبة)، هذه العلبة كانت تحتوي على جوهرة التاج، تاج كسرى، وهي أعلى جوهرة في الأرض. وما أدراك ما كسرى حينئذ! إيوان كسرى كان طوله أكثر من ثمانمائة متر؛ يدخل الداخل من أوله فتأخذه الهيبة، حتى إذا ما وصل إلى عرشه سجد له، فما بالكم بتاجه الذي على رأسه وجوهرته! سلم الرجل الجوهرة إلى خيمة القائد.فتح سعد رضي الله عنه العلبة فوجد فيها تلك الجوهرة النفيسة وتعجب أن يكون أحد من البشر يرى هذا ولا يخفيه! فأمر بإحضار الرجل، فجاء الرجل وهو يقبض على ثيابه بيديه، وتعجب سعد، المفترض أن يدخل فيصافح القائد، لكن الرجل كان منشغلا بثيابه البالية عن مصافحة سعد، فقال له سعد: أبيدك شيء؟! قال: لا؛ إنما أنا أستر عورتي.

        يخاف أن يترك ثيابه حتى لا تظهر عورته. هذا الرجل الفقير سلم جوهرة تاج كسرى للقائد لأنه كان يتذكر الله رب العالمين، ويعلم أن فعله إنما هو جهاد في سبيله، لا من أجل دنيا يصيبها ولا امرأة يتزوجها، ولا أرض يضمها إلى أرضه ولا سلطان يتوخاه ويبتغيه، إنما هو جاء من أجل أن يجاهد في سبيل الله؛ لأنه سمع أنه بينه وبين الجنة أن يموت.

إنهم أناس قد أخرجوا الدنيا من قلوبهم وكان فيهم صاحب الحُق الذي لا يجد ثياباً تستر عورته، ويسلم ملايين الجنيهات والدنانير والدراهم إلى القائد لأن هذا المال حرام عليه. هؤلاء هم الذين فتحوا الأرض وملكوها.

     فما الذي حدث وهذا التاريخ معنا وهذا الكنز ما زال يتلى ويحفظ بيننا؟!

الذي حدث أمران: الأمر الأول أننا قد تركنا الوحي، والأمر الثاني أننا قد تركنا الآخرة.فإذا ما تركنا الوحي وتركنا الآخرة عشنا في متاهة لا نعرف كيف نبدأ ولا كيف نسلك! عشنا في متاهة لا نعرف كيف نقوم الأفكار، ولا كيف نعرف كيف نبدأ ولا نعرف كيف ننشئ المناهج، ولا كيف نربي أبناءنا، ولا كيف أن نتفاوض مع عدونا، ولا كيف يمكننا السيطرة على حالنا، ولا نعرف شيئا مطلقا، وكأننا ضللنا الطريق وهو جلي أمامنا!!

وصدق الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم حين قدم أبو عبيدة بمال من البحرين، فسمعت الأنصار بقدومه، فوافقت صلاة الصبح مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما انصرف تعرضوا له، فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم حين رآهم وقال: (أظنكم سمعتم بقدوم أبي عبيدة وأنه جاء بشيء)؟! قالوا: أجل يا رسول الله، قال ( فأبشروا وأملوا ما يسركم فوالله ما الفقر أخشى عليكم ولكن أخشى عليكم أن تبسط عليكم الدنيا كما بسطت على من كان قبلكم فتنافسوها كما تنافسوها وتلهيكم كما ألهتهم) رواه الإمام البخاري. هؤلاء هم الذين رباهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانوا معه في الغداة والعشي رضي الله عنهم وأرضاهم أجمعين.

ترك الوحي وترك الآخرة أمران مترتبان. بدأنا في التاريخ بترك الوحي وما تضمنه وما دعا الله إليه مما فيه سعادة الدارين؛ وتركنا الآخرة فأصبحنا صفر اليدين. أو كما قال سبحانه وتعالى:"وَإِذَا قَرَأْتَ القُرْآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ حِجَابًا مَّسْتُورًا" [الإسراء:45]." نحن في عزلة تامة عن القرآن الكريم، نسمعه كأصوات ولا ندرك أحكامه، نسمع آياته تتلى أناء الليل وأطراف النهار ولكننا لم نجعله هداية نهتدي بها في ظلمات الحياة، ولم نجعله منهجا ننتهجه لإصلاح أحوالنا، ولم نتخذه منبعا في بناء حضارتنا. قال تعالي: "وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ وَفِى آذَانِهِمْ وَقْرًا وَإِذَا ذَكَرْتَ رَبَّكَ في القُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلَى أَدْبَارِهِمْ ُنفُورًا * نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَسْتَمِعُونَ بِهِ"[الإسراء :46 ,47].

وقد ذكر الله تعالي في محكم آياته معرفته سبحانه بالعقلية القائمة عند غير المسلمين. والتي تشتمل علي رؤيتهم الكلية للكون والإنسان والحياة وما قبل ذلك وما بعد ذلك. فقال تعالى: " نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَسْتَمِعُونَ بِهِ"[الإسراء : 47]. ولم يقل:"يستمعون إليه"، فبين أن هناك شيئا يستمعون من خلاله القرآن. وهو الاعتقاد بأن القرآن من عند محمد، وأنه صناعة بشرية، وأننا كمسلمين لا يجب أن نلتفت إليه ولا أن نقف عنده كثيرا، ولا أن نستهديه أو نجعله دستور حياتنا. وإذا كان لا مفر من الإيمان به، فلنجعله إيمانا جُمليا لا يتحكم في مورد ولا مصدر!

 "نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَسْتَمِعُونَ بِهِ إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ وَإِذْ هُمْ نَجْوَى إِذْ يَقُولُ الظَّالِمُونَ إِن تَتَّبِعُونَ إِلاَّ رَجُلًا مَّسْحُورًا (47) انظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الأَمْثَالَ فَضَلُّوا فَلاَ يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا(48) وَقَالُوا أَئِذَا كُنَّا عِظَامًا وَرُفَاتًا أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا(49) قُلْ كُونُوا حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًا(50) أَوْ خَلْقًا مِّمَّا يَكْبُرُ فِى صُدُورِكُمْ فَسَيَقُولُونَ مَن يُعِيدُنَا قُلِ الَّذِى فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُءُوسَهُمْ وَيَقُولُونَ مَتَى هُوَ قُلْ عَسَى أَن يَكُونَ قَرِيبًا"[الإسراء :47-51].

وقد ربط الله تعالى بين ترك الوحي وترك الآخرة، مما يدل بالقطعية علي إعجاز القرآن. ويشهد بذلك ما حدث في التاريخ الإسلامي.

بدأ الناس بنسيان الآخرة وصدقوها تصديقا باهتا، ثم بعد ذلك انحلوا من عقدة الوحي وصدقوه تصديقا جُمليا، ولم يجعلوا الآخرة هي الأساس وهي الحيوان. ولكنهم جعلوها شيئا عابرا لا تستحق الوقف أو التفكر. وهو ما وصل بنا إلي ما نحن فيه.

ولكن إذا انعكست الأمور، واستُحْضرت الآخرةُ ومعناها وما ذكره الله عنها في كتابه الكريم لا يمكن أن يتجرأ أحد علي معصية الله، ولا يمكن إلا أن يمتلئ قلبه هيبة لله وهمة له، ولا يمكن إلا أن يكون الإنسان عبدا صالحا من عباد الله في كل شيء؛ في الفعل واللا فعل، في النوم وفي اليقظة، ولهانت عليه نفسه في جنب الله واطمأنت بذكره، لكن نسيان الآخرة هو الذي يهون على الناس نسيان الوحي، والله عز وجل يقول:" وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِى اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا(27) يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِى لَمْ أَتَّخِذْ فُلانًا خَلِيلًا(28) لَقَدْ أَضَلَّنِى عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِى وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلإِنسَانِ خَذُولًا(29) وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِى اتَّخَذُوا هَذَا القُرْآنَ مَهْجُورًا(30) وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًا مِّنَ المُجْرِمِينَ وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِيًا وَنَصِيرًا"[الفرقان:27 -31].

فهجر الوحي وترك لآخرة وتملك الدنيا بالقلوب هو الذي يفضي إلى الهلاك، والله تعالى يقول:" مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ"[النحل :97]. فما أطيبها حينئذ من حياة، وما أحسنه يومئذ من مآل وجزاء! نريد أن نعيش الإيمان وأن يعيش الإيمان في قلوبنا، نريد ألا تتحول العقائد إلى مفاهيم قائمة في الذهن، بل نريد أن تكون منطلقا للعمل، نريد أن يعيش المسلم مستحضرا ربه في حياته، منكشفة له الحقيقة على وجهها من أن هذه الحياة الدنيا فانية، وأن أمر الله فينا هو العبادة والعمارة والتزكية؛ فلابد أن نعبد الله، وأن نعمر الأرض وأن نزكي النفس، ولابد أن ندعو الناس إلى الله رب العالمين، مدركين أن الله تعالى قد حد لنا حدودا وأمرنا بأوامر ونهانا عن نواه يجب علينا أن نتقيد بها، وأنه قد أخبرنا عن حقائق يبغي أن نستحضرها. فإن نحن فعلنا ذلك كنا عبادا ربانيين، وإن نحن مع ذلك أطبنا مطعمنا وانتهينا عن الفساد المستشري في أوساط الناس مددنا أيدينا إلى السماء ودعونا: يا رب؛ فيستجيب الله لنا.

 أما أن يكون مطعمنا من الحرام ومشربنا من الحرام، فكيف يستجيب الله لنا. فعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، رضي الله عنه، فيما رواه عنَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم انه قال « أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللَّهَ طَيِّبٌ لاَ يَقْبَلُ إِلاَّ طَيِّبًا وَإِنَّ اللَّهَ أَمَرَ الْمُؤْمِنِينَ بِمَا أَمَرَ بِهِ الْمُرْسَلِينَ فَقَالَ ( يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إني بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ) [المؤمنون :51]، وَقَالَ (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ) [البقرة :57]. ثُمَّ ذَكَرَ الرَّجُلَ يُطِيلُ السَّفَرَ أَشْعَثَ أَغْبَرَ يَمُدُّ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ يَا رَبِّ يَا رَبِّ وَمَطْعَمُهُ حَرَامٌ وَمَشْرَبُهُ حَرَامٌ وَمَلْبَسُهُ حَرَامٌ وَغُذِىَ بِالْحَرَامِ فَأَنَّى يُسْتَجَابُ لِذَلِكَ. (رواه مسلم)، ويقول أيضا فيما رواه عنه أبي هريرة « رُبَّ أَشْعَثَ مَدْفُوعٍ بِالأَبْوَابِ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لأَبَرَّهُ ».(رواه مسلم).

فالعبرة هاهنا في قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لاَ يَنْظُرُ إِلَى صُوَرِكُمْ وَأَمْوَالِكُمْ وَلَكِنْ إِنَّمَا يَنْظُرُ إِلَى قُلُوبِكُمْ وأَعْمَالِكُمْ (رواه مسلم). والقلب يبغي أن يتحكم في العقل، والعقل يتحكم في السلوك، فإذا فعلنا ذلك استقامت لنا الدنيا، أما إذا تحكم سلوكنا وشهوتنا في عقولنا، وعلت عقولنا على قلوبنا اختل الأمر، وأصبحنا صورة مشوهة من الفجار. والله تعالى يقول" لَقَدْ كَانَ لِسَبَأٍ فِى مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتَانِ عَن يَمِينٍ وَشِمَالٍ كُلُوا مِن رِّزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ [سبأ :15]. فعلينا أن ندرك الأمر على حقيقته وأن نعود إلى الوحي، وأن نستحضر الآخرة في ظل ذكرنا لله سبحانه وتعالى.

عدد الزيارات 5747 مرة
قيم الموضوع
(2 أصوات)