طباعة

من مواقف أ.د علي جمعة

الأربعاء, 17 كانون1/ديسمبر 2014     كتبه 

الدكتور علي جمعة ومشروع الفوضى الخلاقة

أدرك فَضِيلَةُ أ.د عَلِي جُمُعَة أنَّ شَيئًا مَا يُحَاكُ لِلأُمّةِ العَرَبِيّةِ والإسلامية تحت عنوان الفوضى الخلاقة منذ عدة سنوات فَحَذّرَ مِنهُ مِرَارً  وتكرارًا؛ فجاء نص كلامه في أحد محاضراته العامة:

[إننا في عالم يدعو إلى ما يسمى بالفوضى الخلاقة، وهذا مشروع يراد تنفيذه وليس هناك من يستطيع أن يقف ضده، فهم يريدون تنفيذه يريدون تنفيذه، مافيش فايدة. وما الفوضى الخلاقة؟؟ يجب علينا أن نناقش كل شيء!! وماذا تعني بكل شيء؟!! كل شيء؛ المسلمات، والبديهيات، والفتاوى، والأقضية، وأحكام القضاء... كل شيء، ليس هناك مقدس, بل إن كل شيء مدنس!!!].

كما قال أيضًا في إحدى خطبه المسجلة:

[هل تعود همة الإمام النووي إلى همتكم!! فتعملون بالليل والنهار وتبنون بلادكم وتستعدون للعدو الذي كما قلنا في خطته المربعة يضرب أفغانستان ثم العراق ثم إيران وسوريا وها هو يتحرش بهما الآن، ثم مصر والسعودية ثم ليبيا والسودان].

كما كتب عن هذه النظرية عدة مقالات نُشرت بجريدة الأهرام جاء فيها مقدمتها:

"بدأ استعمال مصطلح الفوضى الخلاقةCreative chaos   في أدبياتنا السياسية، وهو وافد علينا من الغرب فيما يهل علينا من مصطلحات تحمل مفاهيم لا ندركها في عمقها أو جذورها أو النظريات التي انبثقت منها، وهي حالة تمثل أزمتنا الفكرية، وهي عكس ما أشار إليه أبو الحسن الأشعري المتوفى (320هـ - 940م) في كتابه الصغير (استحسان الخوض في علم الكلام) (طبع حيدر أباد الدكن بالهند في وريقات قليلة) والذي يذكر فيه كيف تم استيعاب الوافد من الأفكار يعني اليونانية وتأصيلها ووضع معيار لقبولها وردها ومعرفة المناسب منها وهم بذلك خرجوا عن حد التفكير الساذج السطحي إلى الفكر المستنير المتعمق"

ثورة يناير 2011

وَحَدَثَ مَا كَانَ يَخشَاهُ الشَيخُ فاستغلت قوى الظلام تَأَجُّجَ رَغبَة الشَبَابِ في المطالبة بالتغيير والعيش والحرية، وَاندَلَعَت الثَوْرَةُ فِي جنبات مِصرَ، فَخَرَجَ الشَيخُ مُؤَيِّدًا لِطُمُوحَ الشَبَابِ في التغيير السلمي وَمُحَذِّرًا إِيّاهُمُ مِن أَن تُستَغَلّ هَذِهِ المطَالِبُ المشرُوعَةُ مِن قِبَل قوى خفية فَتَتَحَوّلَ ثَورَتُهُم إِلى فَوضى عَارِمَةٍ تَأكُلُ الأَخضَرَ وَاليَابِسَ وَلا تُفَرّقُ بَينَ مُؤمِنٍ وَفَاجِرٍ؛ فجاء نص كلامه في مداخلة هاتفية:

[عليكم جميعا أن تمتثلوا قوله الله تعالى: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾، وألا تكروا على ما قدمتم من خير بالإبطال، وأن الدواء إذا زاد عن جرعته  كان بلاءً وهلاكًا، وأن التعنت بعد النجاح يؤدي إلى الفشل]

ورغم التنبيه، حدث ما حذر منه فضيلة الدكتور فَتَحَوّلَ الدَوَاءُ إِلى دَاءٍ وَبَدَأَت بالفعل مَلامِحُ الفَوضَى تَظْهَرُ فِي الأُفُقِ القريب، فاستمر الشيخ في نصحه للشبَاب أَن يَحْذَرُوا الفَوضَى وَيَتَمَسكُوا بسلمية تظاهراتهم فهي السبيل لتحقيق مطالبهم خَاصةً بَعدَ انقِسَامِ الشَارِعِ إِلى مُؤَيِّدٍ وَمُعَارِضٍ مِمَا كان يُنذِرُ بِنُشُوبِ حَربٍ أَهلِيةٍ؛ حيث قال في إحدى المداخلات التليفزيونية المسجلة:

[أقول للإعلام العالمي أن هناك رأيين في الشارع المصري الآن، أنا أقول لبتوع التحرير يا جماعة خليكوا اقعدوا في التحرير ولكن اتركوا السيارات تمشي، تمركزوا في التحرير لكن بلاش تعطيل حال البلد، وأنتو يا بتوع مصطفى محمود اتمركزوا في مصطفى محمود بس.. إياكم.. إياكم أن تعطلوا البلد]

ولم يستمع أحدٌ فقد صُمَّت الآذان ... وتحجرت العقول فحدثت الاشتباكات وسالت الدماء ... وتساقطت زهور البلد وخيرة شبابها في الميادين، وهو ما أحزن فضيلة الشيخ فقال في لقاء تليفزيوني في مارس من نفس العام:

[بعد ذلك أصابني القلق عندما وقع الدم.. لما يقع أبنائي شهداء ودماؤهم على الأرض بدأ القلق.. ودي اسمها في الدين فتنة، واسمها في الدين "هرج" والهرج القتل]

فقد فَزِعَ الشيخُ من سقوط الدماء وَأَدمَى قَلبَه الحُزنَ لسقوط القتلى بلا ذنب، ولكن هذا لم يمنعه من القيام بواجبه؛ فعندما سأله الناس وقد ملأ الخوف قلوبهم عن جواز ترك صلاة الجمعة في الفتنة أجابهم في مداخلة هاتفية قائلا:

[تلقيت النهار ده عشرات بل مئات المكالمات؛ هل يجوز ألا نذهب الجمعة غدًا؟؟ نعم عند خوف الفتنة على النفس أو المال يمكن ترك الجمعة "يمكن" أنا لا أقول يا عباد الله اتركوا الجمعة غدًا لأ.. إنما من أراد أن يذهب فعليه أن يلتزم بالهدوء وعدم الصدام، وإذا أراد أن يعبر عن رأي سياسي تأييدا أو رفضا للحكومة معها أو ضدها فليعبر عنه في مظاهرة سلمية متحضرة تخرج من غير صدام ... من غير أن يقتل بعضنا بعضًا، ليكن الأب في مظاهرة التأييد والابن في مظاهرة الرفض ولكن بالهدوء و بالسياسة]

وَظَلّ أَبنَاءُ الوَطَنِ فِي تَنَاحُرٍ وَدَخَلَت البِلادُ فِي نَفَقٍ مُظلِمٍ، وظل الإمام متمسكا بموقف الناصح ينادي شباب الأمة إِلى الحِوَارِ وَالجِوَارِ وَيَعِدُهُم بِتَوَلّي قِيَادَةِ المستَقبَلِ فقال لهم في رسالة مسجلة:

[بنقولهم طيب انتوا في جوارنا.. والله لو حد مسكم  لنقلبها.. والله لو حد مسكم ليحدث هناك ثورة مننا إحنا.. إحنا الشيوخ اللي احنا بتقولوا عليهم كبار في السن أو جيل الجدود وكذا ماتخفوش إنتوا في جوارنا ماحدش هايمسكم أنتم في الجوار ونحن بعد ذلك نكون في جواركم]

لم يسلم فضيلته من أعداء الوطن الذين رأوا فيه صوت العقل وصوت الحكمة في فوضى عارمة لم تشهدها البلاد من قبل، وتساءلوا عن سبب إرسال فضيلته بهذا العدد الكبير من الرسائل إلى الثوار وعدم مخاطبة الحاكم، وجاء الحوار كما يلي:

[ولماذا لم يقم فضيلة المفتي بالدور الآخر؟؟ اللي هو الوقوف في وجه سلطان جائر، يعني سلطان هو الذي يمارس القتل... هو الطاغية، ولكن في وجه شباب أعزل بيموت، بدل ما أقول للشباب تعالوا نحقن هم بيقتلوش، لماذا لم تقل كلمة من يجلس على رأس الافتاء في مصر وله مصداقية وله محبة كبيرة أن يقول للحاكم قف أنت ترتكب معصية كبرى؟؟ لأنه في الحقيقة الحاكم لم يكن موجودا  حتى نقول له قف أو لا تقف، أنا حاولت كثيرًا الاتصال بالحاكم فلم أجده، ولم أجد أي قناة توصلني إلى الهدف العملي. يعني فضيلتك حاولت بالفعل؟؟ حاولت بالفعل أن أفعل هذا وكانت الطرق كلها مسدودة والآذان كلها مسدودة وفي حالة من التوتر ومن الانغلاق غير قابل لأي اتصال فماذا أفعل؟!! أترك الأمور تدهور؟!! أو أنني أمنع الدم]

 ما بعد ثورة يناير

تنحى الرئيس محمد حسني مبارك عن إدارة شئون البلاد وتكليف المجلس الأعلى للقوات المسحلة بهذه المهمة، وسَرَت بين الناس مشاعر الارتياح والفَرحَةِ وَخَرَجَ المصريون البسطاء فِي جَمِيعِ المُحَافَظَاتِ إِلى الشوَارِعِ وَالميَادِينِ ظنا منهم بانتهاء الثورة وتحقق مطالبها، لَكِنّ فَضِيلَة الشيخ لَم يشغله الفَرَح عن إرادة البناء فخَرَجَ فَضِيلَة الشَيخِ بِنِدَاءٍ عَامٍّ إِلَى شَبَابِ الأُمّةِ يَدعُوهُم فِيهِ إِلى العَمَلِ وَالبِنَاءِ؛ جاء في نصحه:

 [نبدأ في بناء مستقبل جديد قوي صرح ضخم لبلادنا نأمل به أن نضع أقدامنا كما كنا نتكلم في العالم كله والحمد لله رب العالمين أن نضع أقدامنا للمشاركة في بناء الحضارة الانسانية..]

ثُمّ بَدَأ فَضِيلَتهُ فِي تَحدِيدِ الأَولَوِياتِ فَوَضَعَ بَرَامِجَ عَمَلٍ وَنَادَى بِالاهتِمَامِ بِالتعْلِيمِ وَتَصحِيحِ مَسَارِهِ:

 [العلم والتعلم والبحث العلمي هذه هي الركيزة الأولى التي لا حياة لنا بدونها]

ضَرُورَة الحِفَاظِ عَلَى الوِحدَةِ الوَطَنِيّةِ:

[الركيزة الثانية التي ينبغي أن نحرص عليها هي الوحدة الوطنية، ومن الواضح أن الوحدة الوطنية مستهدفة مرة والثانية والثالثة وفي كل مرة يفشل هذا الاستهداف، نحمد الله سبحانه وتعالى، ولكن ينبغي علينا أن نغير من أنفسنا وأن نعلم أبناءنا حتى لا يفكر هؤلاء الذين يريدون الشر بمصر أن يلعبوا بورقة الوحدة الوطنية]

الاهْتِمَامِ بِالمرأَةِ وَقَضَايَاهَا:

[من الركائز المهمة التي لا نمل التأكيد عليها ليل نهار هي قضية المرأة، فالمرأة ركن ركين في بناء هذا المجتمع، وكما قالو: "فإنها نصف المجتمع وتلد النصف الآخر"، المرأة يخرج منها الحياة فهي أم الحياة]

رِسَالَةً واعية ناصحة إِلَى الإِعْلامِ:

 [الإعلام من أهم الركائز في تلك النهضة المنشودة، وبدون الإعلام فلن يصل صوتنا إلى الناس، وإذا لم يقم الإعلام بواجبه على حدود ميثاق شرفه الذي  يعرفه كل مخلص والذي يعرفه كل إعلامي محترف، إذا فقدنا الإعلام وهدمنا الإعلام فإننا قد فقدنا أنفسنا]

 زيارة القدس

وَلمَ يَكتَفِ فَضِيلَتهُ بِهذِهِ الرسَائِلِ النظَرِيةِ، بَل قَدّمَ نموذجًا عَمَلِيًّا لِخِدمَةِ وَطَنِهِ وَنَشرِ الإِسْلامِ فِي العَالَمِ بِصُورَةٍ لافِتَةٍ لِلنَظَرِ، فكما لم تشغله الثورة عن البناء لم تشغله أيضا عن الاهتمام بقضايا المسلمين الكبرى، فنبه الأمة للمُحَاوَلاتِ الصهيُونِيةِ لِطَمْسِ الهُويةِ الإسلامية العَرَبِيةِ لمدِينَةِ القُدسِ الشريف مُسْتَغِلةً فِي ذلِكَ انشِغَالَ الدوَلِ العَرَبِيةِ بِمَا يَدُورُ فِيهَا مِن ثَوراتٍ وَاضطرَابَاتٍ، فسارع فَضِيلَتهُ لِنَجدَةِ المسجِدِ الأَقصَى لإِعَادَتِهِ لبؤرة الاهتمام الإسلامي والعالمي وَلَو كَلّفَهُ ذَلِكَ حَرْبًا ضَرُوسًا تَنصَبُّ عَلَى شَخصِهِ الكَرِيمِ، وجاء نص كلامه في لقاء تليفزيوني مسجل بعد الزيارة:

 [أنا أتكلم عن نموذج معرفي أدعو الناس إليه، هيا بنا نهتم بالقدس لأننا في خطر داهم بعد ما أقول هذا الكلام، فإذ بك تواجهني بأنت وأنا!!! لا أريد أنا وأنت، نحن نريد القدس، نريد أن نصل بهذه القضية إلى حد الأمان على كل حال رسالة من المقدسيين لك ولغيرك، وللمشاهدين رسالة من المقدسيين بالاستغاثة ويقولون: "أنقذونا.. الحقونا" هيا بنا ندرس كيف ننقذهم و كيف نحاول معهم..]

 الحائلة السائلة لمصر بعد الثورة

وَجَاءَت الأَيّامُ لتحقق تَخَوفَاتِ الإِمَامِ من الحالة السائلة؛ فَدَخَلَت البِلادُ فِي مَوجَةٍ مِن الاعتِصَامَاتِ الفِئَوِيةِ، وَذَهَبَتْ كُلُّ جَمَاعَةٍ إِلَى تَقْدِيمِ مَصَالِحِهَا الشخصِيةِ فَوقَ مَصْلَحَةَ البِلادِ، وَانتَشَرَت الفَوضَى من جديد، فحذر الإمام من هذه الاعتصامات وأنها ضرر بالغ على البلد؛ فقال في لقاء مسجل:

[فإذا الناس الفئوية دي بردو احنا معترضين عليهم لأنهم قلبوا القواعد كلها؛ خلو السعي بدون وعي، خلو الخاص مقدم على العام، خرجوا عن سنن الله في الكون وقالوا أنه لازم تعملنا حالا والآن، وكذلك أنهم قدموا الآجل على العاجل]

 حريق المجمع العلمي

تسببت الحالة السائلة للبلاد في انتشار الفوضى والتي تحولت إلى ألسنة من اللهب ألتهمت المجمَعَ العِلمِيّ المِصرِيّ، فنعى فضيلته هذا الأمر في مداخلة مع الإعلامية لميس الحديدي قائلًا:

 [ألا تعرفين سيدتي أن هذا المكان فيه الخرائط التي أرجعت لنا طابا؟!! ألا تعرفين أننا ما استطعنا في طابا أن نكسب دولة إسرائيل إلا بهذه الخرائط؟!! التي لم نجد لها نسخة إلا في تركيا؟!! ما هذا؟!! هذا ضياع؟!! يعني معنى كده أنني أسير بلا عقل وبلا ذاكرة وبلا تاريخ!! هذا ليس قتل إنسان واحد ذهب شهيدا إلى ربه هذا قتل أمة وقتل مستقبل وقتل شعب بحاله]

مقتل الشيخ عماد عفت

وها هي الأيدي العابثة قد أحرقت تراث مصر العلمي بعد أن سبق لها وامتدت إلى علماء الأمة لتغتال واحدا من ثمرات الشيخ العلمية وهو العالم الأزهري الشيخ عماد عفت الذي سَقَطَ بِرصَاصَاتِ الغَدرِ، وَبَكَى الشَيخُ الجَلِيلُ ابنَهُ القتيل قائلًا:

 [فعندما يحدث لك هذا نعم.. تبكي عند فقده ولابد وهذا البكاء ليس تباكيا.. هو الانسان لا يتباكى ويستحضر  بكاء تحزنا.. لا.. نجد أنفسنا نبكي على مستقبل.. على بلد.. على العلم.. وإذا مات العالم الأزهري بكت عليه السماء والأرض..]

 مبادرة لم شمل مصر

لم تتمكن الأَحزَانُ من فَضِيلَته ولم تكن لتنال من عزيمته، فأصر على استكمال طريق بناء الوطن ومحاولة النهوض به وإنقاذ البلاد من الحالة السائلة، فَبَادَرَ إلى مُبَادَرَةٍ يجمع فِيهَا شَملَ أَهْلِ مِصرَ الذي عبثت به أيادي الفوضى في كل مكان، وقال في المؤتمر الصحفي لهذه المبادرة:

 [هذه مصر.. التي نجتمع فيها برجالها ونسائها بمسلميها ومسيحييها بعلمائها و أدباءها وشعرائها ومفكريها.. هذه مصر.. ونحن في وسط اللجة في وسط البحر ولكن في سفينة واحدة اختلفنا أو اتفقنا كنا على أنواع أو كنا على قلب واحد، ولكن القضية هي قضية الحياة، قضية المصلحة، قضية من أنت وأين أنت؟؟]

 الانتخابات الرئاسية 2012

حَتى جَاءَت انتِخَابَاتُ الرئَاسَةِ المصرية وَظَهَرَ خَطَرٌ جَدِيدٌ لاحَظَه فَضِيلَةُ الشيخِ فِي لَحْنِ كلام مرَشَّحِ الإخوان محمد مُرسِي، فَخَرَجَ الإمام من أعلى منبره محذرا وناصحا وذلك قبل إعلان نتيجة الجولة الثانية بين الفريق محمد شفيق والدكتور محمد مرسي فقال:

[وما سمعته خلال هذه الأيام ليس فيه من السلام شيء ليس فيه من السلام شيء أبدًا، بل كله تحدي ومنافسة.. تتألَّى على الله؛ ينقل لي أحدهم أن أحد المرشحين يسأله سائل فيقول له: ماذا لو فاز المرشح الآخر؟ قال لن يكون!! من ذا الذي يتألى على الله؟! يقول: "مستحيل! "وما الاستحالة في هذا؟! ألا يعلم أن الله يفعل ما يشاء؟! وأنه لا يكون في كونه إلا ما أراد؟!! ألا يعلم أن المستقبل بيد الله؟! تجاوزت حدودي وقلت له: فماذا قال المرشح الآخر؟ وهل سألوه هذا السؤال؟ قال: نعم سألوه فأجاب: "أذهب إلى بيته وأهنئه".. إذن هذا أقرب من هذا عند الله]

وَأَسفَرَت انتِخَابَاتُ الرئَاسَةِ عَن فَوزِ محمد مُرسِي فَخَرَجَ فَضِيلَة الشيخِ بِقَلبٍ مَفْتُوحٍ وَصَدرٍ رَحبٍ يَدعُوا لَهُ وَيَتَمَنى لَهُ التوفِيقَ فِيمَا حمل مِن أَمَانَةٍ رَغبَةً مِنَ الشَيخِ فِي وحدَةِ البِلادِ وَجَمعِ الصف؛ فقال في لقاء تليفزيوني مسجل:

[الرجل أمامه مائة يوم يجب على المجتمع كله بكل طوائفه من اختاره ومن لم يختاره أن يقف معه حتى ينجح في هذه المائة يوم.. إذا نجحنا في هذه المائة يوم -نجحنا يعني الشعب نجح والرئيس أيضا نجح– فإننا قد تجاوزنا العقبة,  فالعقبة في المائة يوم]

 ثورة يونيو 2013

وفشل حكم الإخوان وهَبّ الشَعْبُ فِي ثَورَةٍ ثَانِيَةٍ يُطَالِبُ فِيهَا بِعَزلِ الحَاكِمِ الذِي فَشلَ فِي مُهِمتِهِ، ولم يخرج الشباب وحدهم هذه المرة بل خرج الجميع؛ رجالا.. ونساء.. وأطفالا.. وشيوخا.. فالكل شعر بخطورة الموقف وأن البلاد قد شارفت على الضياع، وجاء رد فعل الشيخ نبيلا مؤيدا لشعبه حكيما عالما بواقعه؛ حيث وصف الثورة في لقاء تليفزيوني مسجل:

 [ماذا يقول الإسلام عندما لا يستطيع الحاكم أن يسير أمور البلاد؟ الجويني في غياث الأمم يتكلم بالتفصيل على أنه صاحب الشوكة اللي هو الجيش يشيله ويجيب واحد مكانه، هل هذا له سوابق؟ نعم.. له سوابق؛ السلطان عبد العزيز في المغرب في أوائل القرن فسدت الأحوال واضطربت فشالوه وجابوا أخوه السلطان عبد الحفيظ في تركيا، في أواسط القرن التاسع عشر شالوا عبد العزيز اللي هو شارع عبد العزيز اتسمى باسمه لما جا في ضيافة إسماعيل وحطوا مكانه مراد، في العصر الحديث القريب المملكة العربية اجتمع الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله مفتي المملكة العربية السعودية وكان معاه ابن باز وشالوا سعود بعد أن عرضوا عليه لو سمحت تخلى عن الحكم لأن البلاد راحت واضطربت قال: "لا.. الشرعية" قالوا له: طيب أنت معزول فعزلوه وعينوا فيصل. وفي هذه كبرات البلد شيخ الأزهر والبابا تواضروس ووزير الداخلية ووزير الحربية والقيادات السياسية اجتمعت وقالت: الرجل دا شيلوه.. كبارات البلد ومعهم القوة قالوا شيلوه.. وبناء علي إيه؟ بناء على 30 - 33 مليون واحد نزلوا في 30/6.. يبقا إذا الشرعية تنتهي عندما تختل البلاد والعباد.. في شريعة الإسلام هكذا]

وَاعتَصَمَ الإِخوَانُ فِي ميداني رَابِعَةَ وَالنهضَة ضِد إِرَادَةِ الشعبِ وَقَررُوا إِنشَاءَ دَولَةٍ دَاخِلَ الدولَةِ، فقَامَت الدولَةُ المصرية بِفَضّ اعتِصَامَي رَابِعَةَ وَالنهضَة، فَبَدَأَت الجَمَاعَةُ فِي شَنِّ حَرب الشائِعَاتِ ضِد الدولَةِ المصرية وَأَجهِزَتَهَا وَجَيشهَا، وعمدت إلى تدليس الحقائق وخلطها، فَظَهَرَ الشيخُ الجَلِيلُ لِيُوَضحَ الحَقَائِقَ وَذَلِكَ رغم قَرَاره في البداية بالصمت فِي ظِل سُقُوطِ الدمَاءِ؛ فقال:

[إيه اللي حصل في رابعة؟ اللي حصل في رابعة: الصبح الساعة 3 جابوا الكراكات عشان تشيل الحواجز فاتضرب عليها بالنار.. وبعد كده جلسوا من حوالي الساعة 11 إلى 12 بعد ما أصيب 3 من الضباط وهم ليس معهم ذخيرة وليس معهم أمر بالضرب ومعهم أمر بعدم الضرب فجلس الضباط على الأرصفة  في حالة من الإعياء والإحباط النفسي.. هايعملو إيه؟! ناس بتضربهم بالنار وهم مش عارفين يتصرفوا ولا يعملوا أي حاجة فحطو أيديهم على خدهم.. أهل رابعة اللي تضرروا وراحوا شكوا للنيابة وخدوا 15 أمر من النيابة العامة بفض الاعتصام لإحداث الضرر البليغ لما هو حوله، أهل رابعة شافوا الوضع ده من الشبابيك نزلوا جري للضباط قالولهم الله انتو هاتسيبونا؟!! ولا هاتعملوا إيه؟؟ دا انتو لو سبتونا وفشل فض هذا الاعتصام تضيع البلد، قالولهم والله إحنا ماعندناش أمر إحنا ناس عساكر ملتزمين.. لا نعرف الغدر.. لا نعرف الخيانة.. لا نعرف قله الأدب.. فرسان.. مانقدرش نضرب حتى لو متنا كلنا]

وَتَصَاعَدَت الحَربُ فِي سينَاء وَدَخَلَ الوَضعُ مَرحَلَة الخَطَرِ فَهَبّ الشيخُ لِيُدَافِعَ عَن جَيش بِلادِهِ الباسل ضد خوارج العصر، فقال لهم في مؤتمر للقيادات يحثهم على محاربة الإرهابيين في سيناء:

[بل إننا يجب أن نطهر مدينتنا ومصرنا من هذه الأوباش.. إنهم لا يستحقون مصريتنا.. إننا نصاب بالعار منهم.. وكما ندافع عن أرضنا وعن شعبنا وعن عقيدتنا وديننا وعن تاريخنا وحضارتنا.. يجب أن نتبرأ منهم براءة الذئب من دم ابن يعقوب، الذئب لم يأكل يوسف.. ولذلك لا نعرف هؤلاء ولا نستمع إليهم فقد أعمى الله قلوبهم.. هؤلاء البغاة الخوارج إذا أطلق من طرفهم منهم أو ممن كثر سوادهم ولم يكن منهم أو كان من جهتهم طلقة رصاص واحدة اضرب في المليان.. إياك أن تضحي بأفرادك وجنودك من أجل هؤلاء الخوارج.. لا تخف بدعوى الدين فالدين معك والله معك ورسوله معك والمؤمنون معك والشعب بعد ذلك ظهير لك والملائكة تؤيدكم من السماء.. اثبتوا ولا يترددن أحد منكم أبدا عن أن يفعل هذا لوجه الله.. قم إلى الله يوم القيامة وقل: يا رب أنا درأت عن الناس شر ذي الشر وفساد ذي الفساد] 

الانتخابات الرئاسية 2014

وَرَأَى فَضِيلَتهُ أَن لا وَقتَ للعَبَثِ وَأَنّ مُستَقبَلَ البِلادِ فِي مَهَبّ الريحِ فَقَرَرَ المشَارَكَةَ في تَكوِينِ جَبهَةِ مِصر بَلَدِي للتأكيد على الانتهاء من خريطة الطريق المعلنة في الإعلان الدستوري، وجاء نص كلامه في حوار تليفزيوني مع الإعلامي عمرو أديب كما يلي:

[الجبهة ليست حزبا سياسيا، الجبهة موقوتة ومؤقتة بخارطة الطريق يعني هي من أول تكوينها تبدأ وتنتهي بأداء هذه المهمة.. شعرنا أن البلد تسرق مننا.. شعرنا بأن مخططات داخلية وخارجية تستهدف أمن واستقرار هذا البلد.. ده في الوقت الحالي؟؟ الحالي آه إحنا دلوقتي بنتكلم في هذه النقطة التي نعيش فيها وتكلمنا كثيرا وقلنا ووضحنا أن السياسية بمعنى رعاية شؤون الأمة في الداخل والخارج مهمة كل وطني.. أنا لا أنحاز إطلاقا إلى أي حزب سياسي ولا ألعب السياسة ولا أنزل فيها لأنني كعالم دين أريد أن أكون حكما للناس يلجؤون إلي كما يلجؤون إلى القاضي، بس القاضي له إلزاميته و له مكانته وله كذا وله ترتيبه، أما أنا فعلى سبيل النصيحة.. أنت تريد أن تنزه عن أي انحيازات، ولذلك فهذه اسمها جبهة.. عندنا الجبهة والتيار والحركة كل هذه ليست منصوص عليها في الدستور ولا في القانون.. الذي له كيان هو الحزب والنقابة والاتحاد والمؤسسة والجمعية، ودي بتنظمها القوانين ولها رقابة ولها كذا إلى آخره. أما الجبهة فده تعبير عن الرأي العام تمشي في الأسواق وهنا وهناك وكذا إلى آخره.. تجد رأي عام جارف بأنه مع هذا الاستقرار المربوط بالدستور فالبرلمان فالرئاسة كما ورد في الإعلان الدستوري] 

 وأصر الإمام على استكمال خارطة الطريق فهي سبيل النجاة من إرهاب الإخوان فدعى المصريين إلى المشاركة في الانتخابات للحفاظ على البلاد من الضياع والعبور بها من عنق الزجاجة؛ فقال لهم:

كل واحد في أسرته يذهب ويعلم أن الله سبحانه وتعالى يؤيده لأنه يعمر الأرض ولأنه ضد الفساد وضد الإلحاد وضد النفاق والشقاق وسوء الأخلاق.. أيها المصريون.. المؤمن للمؤمن كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر.. رددوا ورائي ثلاثا: الله أكبر الله أكبر الله أكبر.. رددوا ورائي ثلاثا: تحيا مصر تحيا مصر تحيا مصر]

 

عدد الزيارات 17188 مرة
قيم الموضوع
(10 أصوات)

4 تعليقات

  • تعليق هانى فرج الجمعة, 10 نيسان/أبريل 2015 03:51 أرفق هانى فرج

    السلام عليكم ورحمه الله وبركاته
    برجاء نشر الفيديو الخاص بشيخنا الجليل والذى يتحدث فيه عن رؤيته للنبى صل الله عليه وسلم .. حيث انه باليوتيوب تم تقطيعه واجتزاءه ويتم مهاجمه شيخنا الجليل .. ولذا نريد الفيديو كاملا وجزاكم الله خيرا

  • تعليق radwa yahya الخميس, 22 كانون2/يناير 2015 12:58 أرفق radwa yahya

    ما شاء الله دايما ناصر الحق بالحق

  • تعليق عاصم الجمعة, 19 كانون1/ديسمبر 2014 22:26 أرفق عاصم

    دمت هاديا ومرشدا وناصحا أمينا على تبليغ ما مراد الله على الوجه الذي يرضى عنه الله ورسوله ، حفظكم الله سيدي وأطال في عمركم .

  • تعليق FARIDA ABDO الخميس, 18 كانون1/ديسمبر 2014 16:44 أرفق FARIDA ABDO

    تحفه البيان ده ملوش حل بجد ممتاز جدا