الثلاثاء, 09 آب/أغسطس 2016 20:22

ما شرعية دفع مبلغ من زكاة المال للأخ الشقيق ليؤدي فريضة الحج، لعدم تمكُّنِه من ذلك؟

كتبه 
قيم الموضوع
(1 تصويت)

فَرَضَ اللهُ تبارك وتعالى الحج على المستطيع في قوله عز وجل : ] وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ[ (آل عمران:97). واختلف الفقهاء في جواز دفع جزء من مال الزكاة للفقير للحجِّ به؛ فجمهور الفقهاءِ -الإمام مالك وأبو حنيفة والثوري والإمام الشافعي وأبو ثور وابن المنذر ورواية عن الإمام أحمد- يرَون أنه لا يجوزُ ولا يُصرَفُ من مالِ الزكاةِ للفقيرِ ليُؤَدِّيَ فريضةَ الحجِّ؛ لأنَّ الفقيرَ لا يجب عليه الحج بنصِّ القرآنِ الكريمِ، فيَسقُطُ عنه.

والقول الثاني: أن يُعطى الفقيرُ من مالِ الزكاةِ ليستعينَ به على أداءِ فريضةِ الحجِّ، ورُوِيَ هذا عن ابن عباس رضي الله عنهما، ورُوِيَ عن ابن عمر رضي الله عنهما: (الحج مِن سبيل الله)، وهو قول إسحاق ورواية عن الإمام أحمد؛ لِما رُوِيَ عن أُمِّ مَعقَلٍ قالت: لَمّا حَجَّ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم حَجّة الوَداعِ وكان لَنا جَمَلٌ فجَعَلَه أَبُو مَعقِلٍ في سَبِيلِ الله، وأصابَنا مَرَضٌ وهَلَكَ أَبُو مَعقِلٍ، وخَرَجَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فلَمّا فَرَغَ مِن حَجِّه جِئتُه، فقالَ: "يا أُمَّ مَعقِلٍ، ما مَنَعَكِ أَن تَخرُجِي معنا"، قالَت: لقد تَهَيّأنا فهَلَكَ أَبُو مَعقِلٍ، وكان لَنا جَمَلٌ هو الذي نَحُجُّ عليه فأوصى به أَبُو مَعقِلٍ فِي سَبِيلِ الله, قال: "فهَلاَّ خَرَجتِ عليه؛ فإنَّ الحَجَّ فِي سَبِيلِ الله"([1]).

والقولُ بالجوازِ مشروطٌ بشرطين: أن يكون ممَّن ليس له ما يحُجُّ به سِواها، وأن يكون الحج هو حجة الفرض([2]).

ونحن نأخذ بالقول الثاني وهو الجواز بشرطَيه؛ تخفيفًا وتيسيرًا على الأمّة الإسلاميّة.

__________________________________________

 

([1]) أخرجه الطبرانى فى الكبير (ج25/154رقم370)بلفظه، ط العلوم والحكم، وأخرجه أبو داود (ج2/204رقم1989) بزيادة " فأما إذ فاتتك هذه الحجة معنا فاعتمرى فى رمضان فإنها كحجة"ط دار الفكر، كلاهما عن أم معقل.

([2]) المغني 6/334.

عدد الزيارات 2876 مرة

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة