طباعة

بركة ميلاد النبي محمد (‏4)

السبت, 27 ديسمبر 2014 16:32 كتبه

لقد صاحب ميلاد النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم بركات ومبشرات أصابت من حوله في زمانه‏,‏ ونرجو أن تتنزل على محبيه ومتبعيه في زماننا هذا بركات ونفحات في ذكرى مولده الشريف الذي كان نورا ورحمة من رب العالمين على خلق الله أجمعين‏.‏

بركته على قومه‏:

تمثلت في الكشف عن بئر زمزم‏,‏ الذي طمر قبل ميلاده بسنين عديدة‏,‏ فكانت تتحمل قريش خلالها المشاق في حمل الماء وجلبه إلى الحرم وما حوله‏,‏ خاصة في موسم الحجيج الذي تفد فيه قبائل العرب وزوار البيت‏,‏ وهذه المهمة كانت تسمى بالسقاية‏.

حتى رأى عبد المطلب جد النبي رؤيا وهو نائم في الحجر تأمره بحفر زمزم‏,‏ وفيها تحديد لمكانها الذي دفنت فيه عند منحر قريش‏.

وفي ذلك ربط بين إسماعيل بن إبراهيم ومحمد بن عبد الله عليهما السلام‏,‏ فإسماعيل ظمئ وهو صغير فالتمست له أمه ماء فلم تجده فتفجر عند قدمه ماء زمزم فكان بداية أمره‏,‏ وكذلك فإن محمدا صلى الله عليه وآله وسلم كان بداية أخرى لهذه البئر المباركة‏,‏ فكان مولده بركة على قومه‏.

بركته على أبويه‏:‏

كان للنبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم بركة على أبويه إسماعيل بن إبراهيم وعبد الله بن عبد المطلب‏,‏ فقد كانت نجاتهما من الذبح بإذن الله بمعجزة‏,‏ وذلك حتى يخرج من نسلهما رسول الله سيد الخلق‏,‏ فدى الله تعالي إسماعيل بذبح عظيم‏;‏ قال تعالى‏:‏ (وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ) [الصَّافات:107],‏ وكانت نجاة عبد الله من الذبح آية أيضا‏,‏ حيث كان سيذبح في وفاء عبد المطلب بنذره‏,‏ فألهم الله القبائل أن تفديه بمائة ناقة‏,‏ فلما كبر وتزوج آمنة بنت وهب‏,‏ أنجبا محمدا عليه الصلاة والسلام‏,‏ فهو ابن الذبيحين‏.

ولم يلبث أبوه عبد الله أن توفي بعد أن حملت آمنة وترك هذه النسمة المباركة‏,‏ ودفن بالمدينة عند أخواله بني عدي بن النجار‏,‏ وكأن القدر يقول له‏:‏ قد انتهت مهمتك في الحياة‏,‏ وهذا الجنين الطاهر يتولى الله عز وجل بحكمته ورحمته تربيته وتأديبه وإعداده لإخراج البشرية من الظلمات إلى النور‏.

بركته على الكعبة المشرفة‏:

‏ففي عام مولده الشريف أتى أبرهة الحبشي منتقما من العرب وحالفا أن يهدم لهم بيتهم المعظم الكعبة‏,‏ وسار بجيش جرار بكل العتاد الممكن‏,‏ وأحضر معه فيله لأجل هدم البيت‏,‏ فجاء عبد المطلب إلى قريش فأخبرهم الخبر‏,‏ وأمرهم بالخروج من مكة‏,‏ والتحرز في شعف الجبال والشعاب‏,‏ ثم قام عبد المطلب، فأخذ بحلقة باب الكعبة‏,‏ وقام معه نفر من قريش يدعون الله ويستنصرونه على أبرهة وجنده‏.‏ وجاء أبرهة وتهيأ لدخول مكة‏,‏ وهيأ فيله وعبى جيشه‏,‏ فبرك الفيل فضربوه ليقوم فأبى‏,‏ فضربوه في رأسه فأبى فأدخلوا محاجن لهم في مراقه ليقوم فأبى‏,‏ فوجهوه راجعا إلى اليمن‏,‏ فقام يهرول ووجهوه إلى الشام ففعل مثل ذلك ووجهوه إلى المشرق ففعل مثل ذلك‏,‏ ووجهوه إلى مكة فبرك‏.

وأرسل الله تعالى عليهم طيرا من البحر أمثال الخطاطيف مع كل طائر منها ثلاثة أحجار يحملها‏:‏ حجر في منقاره وحجران في رجليه أمثال الحمص والعدس لا تصيب منهم أحدا إلا هلك وليس كلهم أصابت‏,‏ فخرجوا هاربين يبتدرون الطريق الذي منه جاءوا‏.

وقد نزلت بشأن هذه الحادثة سورة باسم الفيل تذكر قريشا بفضل الله عليهما ورحمته‏.‏

قال تعالي‏: (أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الفِيلِ * أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ * وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ * تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ * فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ)‏ [الفيل:1-5].

بركته في بيت أبي طالب‏:‏

لما مات عبد المطلب جد النبي وكان قد عهد إلى أبي طالب برعاية ابن أخيه محمد‏,‏ وكان أبو طالب رجلا فقيرا وله أولاد كثر ولا يكادون يشبعون جميعا من طعام‏,‏ فلما كفلوا رسول الله محمد صلى الله عليه وآله وسلم بينهم صارت البركة في بيتهم وفي حياتهم وفي كل شيء حتى الطعام‏,‏ وأحس أبو طالب ببركة محمد فكانوا لا يأكلون إلا وهو بينهم‏,‏ لأنهم حينئذ فقط يأكلون ويشبعون ويفيض الطعام عليهم‏.

وفي حادثة أخرى لما أقحطت مكة سنة من السنين وواجه الناس جفافا شديدا‏, فأهرع الناس إلى أبي طالب يطلبون منه أن يستسقي لهم‏,‏ فأمرهم أن يأتوه بابن أخيه محمد‏,‏ فأتوه به وهو رضيع في قماطه‏,‏ فوقف تجاه الكعبة‏,‏ وفي حالة من التضرع والخشوع أخذ يرمي بالطفل ثلاث مرات إلى أعلى ثم يتلقفه وهو يقول‏:‏ يا رب بحق هذا الغلام اسقنا غيثا مغيثا دائما هطلا‏,‏ فلم يمض إلا بعض الوقت حتى ظهرت غمامة من جانب الأفق غطت سماء مكة كلها‏,‏ وهطل مطر غزير كادت معه مكة تغرق‏.‏

فأنشد أبو طالب قائلا‏:

وأبيض يستسقى الغمام بوجهه

*

يلوذ به الهلاك من آل هاشم

وأصبـح فينـا أحمـد في أرومة

*

حليـم رشيد عادل غير طائش

ثمـال اليتـامى عصمة للأرامل

*

فهـم عنده في نعمة وفواضل

تقصـر عنهـا سـورة المتطاول

*

يوالـي إلاها ليس عنـه بغافل

عدد الزيارات 13837 مرة
قيم الموضوع
(3 أصوات)

1 تعليق

  • تعليق YARA MOHAMED الأحد, 04 يناير 2015 14:42 أرفق YARA MOHAMED

    سيدنا النبي رحمه للعالمين