المضاربة في الفقه الإسلامي نوع من أنواع الشركة يكون فيها رأس المال من جانب والعمل من جانب آخر، وهي عقد بمقتضاه يعطي شخص لآخر مالاً يتجر فيه على أن يكون الربح بينهما بنسبة يتفقان عليها، وحكمها أنها جائزة شرعًا، وتعد وسيلة من وسائل التعاون بين الناس؛ لأن الحاجة تدعو إليها. وقد عمل الصحابة – رضوان الله عليهم – بالمضاربة، وبجوازها يصير المال بيد العامل أمانة بتسلمه؛ لأنه وكيل عن رب المال، وعند ظهور الربح يصبح شريكًا فيه على مقتضى الشرط الذي جرى بينهما. وعند حدوث خسارة للمشروع، ولم يثبت أن هناك إهمالاً أو تقصيرًا من المضارب كانت الخسارة كلها على رب رأس المال وحده، واحتسبت أولاً من الربح إن كان المشروع قد ربح. وكذا لو هلك من رأس المال شيء بلا تعد احتسب القدر الهالك من الربح أيضًا، فإن لم يف الربح بذلك احتسب الزيادة من رأس المال، ولا يرجع على المضارب بشيء منه. أما إذا ثبت أن هناك تعد من المضارب فيكون في هذه الحالة ضامنًا لمقدار الخسارة في المشروع.


