مقدمة
الحمد لله الذى جعل اتباع سبيل المؤمنين علامة على صحة الإيمان ، ومانعا من الزيغ والضلال ، وخص هذه الأمة بعصمتها عن الاجتماع على الخطأ .
والصلاة والسلام على القائل : ((لا تجتمع أمتى على ضلالة)) .
أما بعد : فمع ما للإجماع من أهمية وثيقة فى الشريعة الإسلامية ، ومع ما له من مكانة فى نقل هذا الدين جيلا بعد جيل ، حتى لا يتصور أن أحدا يعرف يتوضأ أو يصلى أو يحج أو يصوم ... إذا أنكر الإجماع بالكلية ، فإن إنكار الإجماع
هدم للدين .
ومن هنا لا ينقضى العجب من أولئك الذين يشحنون أبحاثهم ومؤلفاتهم بالطعن فى الإجماع إن تصريحا وإن إيماء .
ولا ندرى إذا انضم إلى إسقاط حجية الإجماع تلك الآراء الأخرى الطاعنة فى السنة النبوية خاصة الآحاد منها -وهناك فريق قائل بذلك جميعه- كيف سيقيم هؤلاء شعائرهم المختلفة ، فضلا عن سائر أبواب الشريعة ، خاصة إذا ما أدركوا حقيقة الإجماع ، ووظيفته على ما سنبين فى هذا البحث
إن شاء الله تعالى .
إن الإجماع ضابط لهوية دين الإسلام حيث يحول الظنى فى ثبوته أو دلالته إلى قطعى فيخرج بذلك من مجال الاجتهاد ، ويحافظ على ما اتفق عليه المسلمون من الثوابت التى لا تختلف باختلاف الزمان أو المكان أو الأشخاص أو الأحوال ، وفى هذا البحث مقنع كافٍ لرد شبه المنكرين له وفيه بيان لمعناه ليرد على الذين صعب عليهم تصور مفهومه ومبناه .


