يحتاج الإنسان إلى مجموعة من الأدوات لتحويل ما حواه فكره من مفهوم محور حضارته وقواعدها وغاياتها والكامن وراءها من عقائد وإدراكات إلى واقع عملي معيش، وأولى هذه الأدوات العلم، وهو في ظني رؤية كلية تنبثق عنها إجراءات، وهذه الرؤية الكلية هي النموذج المعرفي المتمثل في محور الحضارة، والقواعد والمقاصد، والعقائد والإدراكات، أما الإجراءات فهي منهج البحث العلمي الذي يتكون من ثلاثة عناصر رئيسة بيَّنها الإمام الرازي في تعريفه «أصول الفقه» بأنه: (معرفة دلائل الفقه إجمالا، وكيفية الاستفادة منها، وحال المستفيد) فتكلم عن مصادر البحث الفقهي، ثم تكلم عن كيفية البحث وطرقه، ثم تكلم عن شروط الباحث، وهي الأركان الثلاثة بحالها…